حسن حنفي
405
من العقيدة إلى الثورة
الرسول ضمن العشرة الأوائل وهو الّذي بشر بهم قد يدخل في ذلك أيضا آل البيت نساء ورجالا ممن ظلموا قهرا وعنوة وممن استشهدوا مقاومة للظلم ودفاعا عن الحق . وقد يدخل في ذلك زوجات الرسول بالرغم من نقد الوحي لهن واشتراك إحداهن في الحرب وسفك الدماء خاصة وأن الفريق المختار لم يكن هو أصوب الفرقاء ، وما ذا لو كان في العشرة المبشرين بالجنة أغنياء القوم في مجتمع أغلبيته من الفقراء ؟ وما ذا لو كان فيهم من اعتزل الفتنة حتى لا يزاد من سفك الدماء ، لا نصرة للظالم ولا دفاعا عن المظلوم ؟ وهل يمكن تعيين المبشرين بالجنة بالاسم سواء كانوا عشرة أم ثلاثمائة أم سبعين ألفا ؟ وما ذا لو تغير فعلهم بعد البشرى ، هل تظل البشارة حكما ؟ أليس في ذلك أيضا حكر على الإرادة الإلهية ؟ ألا يعطى ذلك نوعا من الرخصة في فعل أي شيء حلالا كان أم حراما ما دام الحكم قد صدر ؟ ربما يكون الهدف من ذلك هو الاعلاء من شأن الاعمال العظيمة مثل الشهادة والتضحية بالنفس والوجود في الطلائع والتصدي للمخاطر ونصرة الحق والمحافظة على وحدة الجماعة . ومع ذلك فهي كلها أفعال استحقاق وليست أفعالا ضد الاستحقاق . بل إن الأنبياء أنفسهم أيضا يخضعون لقانون الاستحقاق ، انما يدخلون الجنة بأفعالهم . وفي النهاية لا يمكن للرواية بنفسها أن تستقل في تأصيل النظر . فالمبشرون بالجنة رواية تصطدم بقانون الاستحقاق دواما وشمولا . وطبقا لنظرية العلم الرواية ظن والعقل يقين « 99 » .
--> ( 99 ) قال أهل السنة بموالاة العشرة المبشرين بالجنة وقطعوا بأنهم من أهل الجنة وهم : الخلفاء الأربعة ، وطلحة ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبو عبيدة بن الجراح . وقيل هو فيهم على شريطة ان لم يتغيروا عما كانوا عليه حتى يموتوا على الايمان . وقال أهل السنة والجماعة هو في العشرة ، وهم في الجنة لا محالة ، مقالات ج 2 ص 145 ، الفصل ج 4 ص 97 - 98 النسفية ص 147 ، وقالوا بموالاة كل من شهد بدرا مع النبي ، وقطعوا بأنهم من أهل الجنة وكذلك القول فيمن شهد معه أحدا الا رجلا