حسن حنفي

404

من العقيدة إلى الثورة

2 - البشارة . كما أن الموافاة لا تحدث في الدنيا قبل الافعال والا كانت قضاء على الحرية ولا في الآخرة بعد الافعال والا كانت خرقا للاستحقاق فكذلك البشارة . فالبشارة حكم مسبق على الافعال قبل اكتمالها وقبل انقضاء العمر وقبل نهاية الزمان . هي تثبيت للحكم بالرغم من سريان الفعل . والحقيقة أن الاحكام تالية للأفعال وليست سابقة عليها . وإذا كانت البشارة نوعا من اثبات التخصيص والاستثناء فكيف يمكن اثباتها وفي الوقت نفسه رفض التخصيص في الوعيد « 98 » ؟ الفرق بينهما في الاغراء . فالتخصيص في الوعيد اغراء على فعل القبائح ، لكن البشارة ليست كذلك ولا أيضا اغراء على فعل الحسنات لان المبشرين معلومون بأسمائهم وصفاتهم في بدايتهم وان كانوا في النهاية يصلون إلى عامة الناس . يبدءون بالعشرة ثم يصبحون أهل بدر ثم أهل أحد ثم أهل بيعة الرضوان بالحديبية ثم سبعين ألفا من الأمة يتسع كل منهم في سبعين ألف آخرين وفيهم أشخاص بعينهم ان لم يكن واحد بعينه وكأنه يساويهم كلهم ! وربما يتسع الامر فيبلغ كل من بلغته دعوة الاسلام وبالتالي تذهب الأمة كلها إلى الجنة ، بشرى للجميع ويضيع الاستحقاق . وبعد أن يعين

--> للكافر في حال وجود الكفر منه . فان ارتد المؤمن صار الله معاديا له بعد أن كان مواليا له عندهم . وفي رأى الأشاعرة أن بشرا قد زعم أن الله لا يكون مواليا للمطيع في حال وجود طاعته ولا معاديا للكافر في حال وجود كفره وانما يوالى المطيع في الحالة الثانية من وجود طاعته ، ويعادى الكافر في الحالة الثانية من وجود كفره . واستدل على ذلك بأن قال : لو جاز أن يوالى المطيع في حال طاعته وجاز أن يعادى الكافر في حال وجود كفره لجاز أن يثيب المطيع في حال طاعته ، ويعاقب الكافر في حال كفره . فقال الأصحاب : لو فعل ذلك لجاز فقال : لو جاز ذلك لجاز أن يمسخ الكافر في حال كفره فقالوا : لو فعل ذلك لجاز في حال عبادتهم لعلمه بمآلهم وما يصير إليه حالهم ، الفرق ص 57 ، وقد سئل الجنيد عن قوله إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى فقال هم قوم سبقت لهم العناية في البداية فظهرت لهم الولاية في النهاية ، الانصاف ص 44 - 45 . ( 98 ) الشرح ص 636 - 637 .