حسن حنفي
40
من العقيدة إلى الثورة
مباشرة الا بالصوت من خلال الاذن الانسانية . صحيح انه لا يوجد اضطرار بأن ما تلقاه الرسول علم من الله ، ولو أراد الله علما لاضطره إليه ومع ذلك فان الانسان قادر بمفرده عن طريق الاستبصار واستشراف الباطن معرفة ما يدور في نفسه وذلك بانعكاس نظرته إلى الداخل والتركيز على شعوره . كما يستطيع أن يستشرف شعور الآخرين ببصيرته خاصة إذا كانت تربطه بهم علاقة حب . والحدس يقين لا ظن ، يمكن أن يتكرر . قد يخطئ مرة ولكن لا يخطئ كل المرات . ولا يعنى خطؤه عدم وقوعه أو استحالته « 67 » . والحجة الثانية أن الرسول من الله كمرسل إلى الرسول كمرسل إليه ان كان جسمانيا فلا بد أن يكون مرئيا وبالتالي تستحيل النبوة لان الرسول من الله إلى النبي جسماني لم يره أحد . والحقيقة أن لا يهم أيضا كيفية وصول الوحي من الله إلى الرسول فذلك أدخل في نظرية النبوة في علوم الحكمة وليس في علم أصول الدين . صدق النبوة في صدق الكلام ومطابقته للواقع ومصالح الناس . صدق النبوة في صحتها التاريخية ونقلها المتواتر أولا ثم في صحة تفسيرها طبقا لقواعد اللغة وأسباب النزول ثانيا ثم في امكانية تحقيقها تحقيقا لمصالح الناس ثالثا وكما هو الحال في علم أصول الفقه « 68 » . ويمكن أن تكون وسيلة الاتصال غير مرئية بخلق علم ضروري في النفس دون ما رسول . ويمكن أن يكون الرسول مرئيا للمرسل إليه وحده دون غيره أو يكون مرئيا له ولغيره دون أن يتعرف الغير عليه كرسول « 69 » . والحجة الثالثة أن التصديق بها
--> ( 67 ) المواقف ص 342 - 343 ، لا يدرك شيء منها بالابصار ويشاهد بالحواس بل يدعى الرسول مجرد صوت أو رؤية شخص ولعله بعض الملائكة أو الجن أو عفريت أو أمر هام وخيالات وصور ، التمهيد ص 99 - 101 ، الغاية ص 320 ، ص 324 - 325 . ( 68 ) أنظر رسالتنا الأولى al rus iasse , esegexE ' d sedohteM seL , siraP , hqiF - la lusu mlI , noisneherpmoC al ed stnemednoF sed ecneics . 1965 , eriaC eL ( 69 ) في معرفة الرسول بأنه رسول : لا بد من حجة وبرهان مثلا ( أ ) أن يخاطب الله بلا واسطة ويخلق في قلبه علما ضروريا كما خاطب آدم وعلمه الأسماء ( ب ) أن يخاطبه بلا واسطة ويظهر في تلك الحالة دلالة