حسن حنفي
392
من العقيدة إلى الثورة
وقعت الإساءة في حقه ، من فرد إلى فرد ، ومن فعل لفعل . وان وقع للجماعة فالاعتذار يكون لها . وهو فعل طبيعي ناتج عن الندم ، يسقط بموت المساء إليه وبالتالي يخالف البدل والعوض المعجلين في الدنيا « 84 » . والثالث العزم على عدم العودة إلى الفعل المسىء في المستقبل . والعزم من أفعال القلوب والجوارح ، نية وفعلا ، وهو آخر فعل في التوبة . فترك الزلة في الحال والندم وحدهما لا يكفيان لاتمام فعل التوبة دون التزام شعوري وفعلى في الزمان . فترك الزلة في الحال وحدها كفعل وقتي غير ممتد في الزمان لا يكون توبة . والندم وحده دون أن يكون مصاحبا للعزم على أمثال ما ندم عليه في المستقبل لا يكون توبة « 85 » . وتتجدد التوبة أكثر من مرة حتى ولو عاد الفعل بعد عقد العزم بشرط توافر الشروط الثلاثة في التوبة الأولى . التوبة فعل متجدد بتجدد الافعال وتغير المواقف وتوتر الانسان في موقف يجمع بين الحرية والضرورة ، بين الاختيار والحتمية . وان الخوف من التوبة الثانية هو فقدان التوبة لمضمونها فتصبح فعلا آليا يضمن به الانسان تجاوز المعصية . أما إذا توافر حسن النية فتجديد التوبة نتيجة طبيعية لتجديد الفعل . وقد تكون التوبة عن ذنب
--> ( 84 ) الاعتذار اسم لما يزيل الذم المستحق بالإساءة إلى من هو اعتذار إليه ، وهو من جنس التوبة وان اختلف الاسم ، ولهما الحكم نفسه ، المغنى ح 14 ، التوبة ص 311 ، في وجوب الاعتذار وبيان وجوبه ، في صفة الاعتذار المزيل للندم ، في تحديد ما يلزم منه الاعتذار مما لا يلزم ذلك فيه ( المقتدر دون ما عداه ) ، التوبة ص 312 - 334 . ( 85 ) صورتها ( التوبة ) أن يندم على القبيح ويعزم على أن لا يعود إلى مثله ، الشرح ص 789 ، الغاية ص 313 - 314 ، التوبة ص 438 ، في أن الندم وحده لا يكون توبة ، التوبة ص 344 - 349 ، الشرح ص 791 - 794 ، في أن العزم المقترن بالندم في التوبة يجب أن يتعلق بحسب تعلقه ، التوبة ص 370 - 371 ، في أن التوبة هي الندم والعزوف دون ما عداهما ، التوبة ص 371 - 373 ، ص 429 - 434 ، الارشاد ص 401 - 403 ، المواقف ص 380 - 382 ، فان روى « الندم توبة » قيل أن من حق السمع أن يرتب على ما يدل عليه العقل . فإذا ثبت وجوب مقارنة العزم المخصوص للندم في كونه توبة فالواجب أن يحمل الخبر على ما يوافقه . وانما أراد أن صح الخبر انه لا بد من الندم في التوبة ليس أنه بانفراده يكون توبة ، التوبة ص 346 .