حسن حنفي
393
من العقيدة إلى الثورة
بعينه ، في أضعف الأحوال ، وهي التوبة الجزئية ، وقد تكون عن كل الذنوب ، وهي التوبة الشاملة ، وهي أحسن الأحوال . التوبة الجزئية ينقصها خلوص النية ولا تسد كل ثغرات تسرب الطاقة على الافعال في حين تكون التوبة الشاملة أكثر قدرة على تجديد الشعور كله وليس فعلا واحدا بعينه ، بحيث يعاد بناء الوجود الانساني كله من جديد ، نظرا وعملا ، تصورا وسلوكا « 86 » . لذلك ، التوبة واجبة ليس فقط كفرض شرعي بل كضرورة وجودية وواقعة طبيعية تعبيرا عن رغبة الانسان في التجدد المستمر . وسبب الوجوب دفع الضرر عن النفس . ولما كانت الاضرار في الكبائر وجبت التوبة عنها لان الاضرار من الصغائر لا تأثير لها الا تقليل الثواب . وتجب التوبة لان المكلف لا يخلو حاله من أمور ثلاثة : أن تكون طاعاته أكثر من معاصيه فالمعاصى صغيرة لا يجب التوبة عنها عقلا بل سمعا ، أن تكون معاصيه أكثر من طاعاته وهنا تجب التوبة لأنه صاحب كبيرة فتسقط العقوبة ، أن تكون طاعاته مساوية لمعاصيه وهو محال . التوبة اذن هي الطريق إلى التجدد المستمر ، والتقدم الدائم نحو الأفضل « 87 » .
--> ( 86 ) من تاب وصحت توبته ثم عاود الذنب فالتوبة الماضية صحيحة ، الارشاد ص 409 ، الفصل ح 4 ص 83 - 84 ، يجب تجديد التوبة ، التحفة ص 97 ، الدردير ص 78 - 79 ، وقد اختلفت المعتزلة في التائب يتوب من الذنب ثم يعود إليه هل يؤخذ به على مقالين أ - يؤخذ بالذنب الّذي تاب منه إذا عاد إليه ب - لا يؤخذ بما سلف لأنه قد تاب . وعند بشر بن المعتمر قد يؤخر الله للانسان ذنوبه ثم يعود فيما غفر له فيعذبه عليه إذا عاد إلى معصية ، الفرق ص 158 ، وعند أبي هاشم الجبائي لا تصح التوبة عن ذنب مع الاصرار على قبيح آخر يعلمه قبيحا أو يعتقده قبيحا وان كان حسنا ، الفرق ص 190 - 191 ، لا تقبل توبة أحد من ذنب عمله حتى يتوب عن جميع الذنوب ، الفصل ح 5 ص 43 ، فإذا كانت بعض المعتزلة تنتقص التوبة الأولى بعودة الذنب فمن شرط التوبة عدم العودة إلى الذنب فعند الصوفية معاودة الذنب بعد التوبة أقبح من سبعين ذنبا بلا توبة ص 97 . ( 87 ) دفع المضار واجب . فإذا استحق المكلف عقابا على فعل