حسن حنفي
388
من العقيدة إلى الثورة
الترجيح طبقا لرحمة الله أيضا بلا مبرر عقلي وكسر لقانون الاستحقاق بالتفضل ، وقضاء على العدل بالرحمة . وكيف توضع شفاعة الرسول مع رحمة الله كعلة مرجحة على المستوى نفسه وكأن الله أصبح رسولا أو الرسول إلها ؟ ومهما يكن من شيء فان الاحباط والتكفير لا يكونان الا في الصغائر . أما الكبائر فان عقابها لا يزول بكثرة الطاعات ، ولا ينقطع الا بالتوبة . وان تراكم الصغائر لا يجعلها كبيرة وكأن التراكم الكمي لا يؤدى إلى تغير كيفى . ومن عمل الكبائر ومات عليها قبل التوبة وله حسنات رجحت كبائره عند الموازنة . أما من هم بسيئة ثم تركها مختارا فتكتب له حسنة ، فان تركها مغلوبا لم تكتب حسنة ولا سيئة تفضلا من الله . ولو عملها كتبت له سيئة واحدة . ولو هم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة واحدة فان عملها كتبت له عشر حسنات . كل ذلك لان الأعمال بالنيات ، وان الافعال مرهونة بمقاصدها « 77 » . فأفعال الشعور أقرب إلى الخير ، فإذا ما تحققت إلى أفعال خارجية تضاعف الخير . أما النوايا السيئة إذا لم تتحول إلى أفعال خارجية عن طريق حرية الإرادة فإنها تظل أقرب إلى الخير بفضل ممارسة الحرية . ان المهم في ذلك كله هو تطبيق العدل بعد ممارسة الحرية . ولا يهم في ذلك قياس الافعال ايجابا وسلبا على نحو كمي متخارج بل دلالتها على الافعال على نحو متداخل . فقد يكون
--> ( 77 ) ما يستحق المرء على الكبيرة من العقاب يحبط ثواب طاعاته ، وما يستحقه على الصغيرة مكفر في جنب ما له مع الثواب ، الشرح ص 632 ، ص 642 - 644 ، الفصل ح 4 ص 74 - 76 ، واختلف العلماء في تكفير السيئات بالقربات . فالصغائر هي التي تكفرها القربات دون الكبائر بشرط اجتناب الكبائر لوجوه أ - الكبائر لا تكفر الا بعد التوبة ب - الكبائر تشمل حقوق العباد ح - يلزم الفساد وهو عدم خوف العباد من المعاد د - أسباب النزول تخصص الصغائر دون الكبائر ، القول ص 82 - 84 ، واختلف القائلون بتكفير الصغائر فقط بالقربات هل هو مشروط باجتناب الكبائر ؟ وعند الباقلاني لا يغفر الله الصغائر باجتناب الكبائر ، الفصل ج 5 ص 61 ، والمسألة سمعية محضة لا دخل للعقل فيها والنصوص فيها متعارضة متكافئة ، القول ص 84 - 86 .