حسن حنفي

389

من العقيدة إلى الثورة

في عمل واحد نية وصدق ، وفي أعمال كثيرة ضعف وتكاسل . لا يعنى الاحباط والتكفير اذن مجرد الغاء الأكثر للأقل الغاء كميا بل يعنى احتواء النفع للضرر ، والحسن للقبيح ، والاحسان للإساءة ، والخير للشر . ليس المهم في ذلك وقائعها الأخروية بل آثارها ونتائجها الدنيوية في دفع الناس نحو الخير تطابقا مع الطبيعة وحرصا عليها من الزيف ، وتأكيدا على تجدد الافعال والقدرة على تجاوز الافعال السيئة طالما وجد الزمان واستمر التكليف . ( ب ) التوبة . والتوبة هي الحالة الثانية التي يسقط فيها الاستحقاق . فإن لم يسقط العقاب بالاحباط والتكفير فإنه يسقط بالتوبة ولا تزول آثار الافعال السلبية الا بعقد العزم والاصرار على التغيير وليس بمجرد تداخل الافعال والغاء النفع للضرر والاحسان للإساءة . ومن لقى الله مسلما تائبا من كل كبيرة أو لم يكن عمل كبيرة قط فسيئاته كلها مغفورة . وهو من أهل الجنة ولو بلغت سيئاته ما شاء الله لها أن تبلغ . التوبة من الكبيرة عامل مرجح في الموازنة « 78 » . وقد تكون التوبة بالقول إذا كان الفعل قولا ، وقد تكون بالفعل إذا ما تحول الفعل السيئ إلى بناء واقعي دائم . التوبة هنا هدم للبناء القبيح ومعاودة لبناء جديد أفضل . لذلك تأتى التوبة آخر فصل في الكتاب كي تكون خاتمة الاعمال . وتعنى التوبة تجدد الفعل إلى ما لا نهاية والبداية المستمرة من جديد على البراءة الأصلية « 79 » . والتوبة لغة تعنى الرجوع والإنابة أي الابطال ، واصطلاحا التراجع عن الزلات . ويتضمن تعريف التوبة ثلاثة أشياء : ترك الزلة في الحال ، والندم على ما فات ، وعقد العزم في المستقبل على عدم العودة إليها .

--> ( 78 ) عند كثير من المرجئة وعباد بن سليمان الصيرمى لا تزول العقوبة الا بالتوبة . فأما كثرة الطاعات فلا تأثير لها في ذلك ، الشرح ص 625 ، الفصل ح 4 ص 69 . ( 79 ) الشرح ص 789 .