حسن حنفي

383

من العقيدة إلى الثورة

بتخصيص كل حالة على حدة . وإذا جاز العفو في ذنب في حق الله فهذا حق الله في العفو عنه . أما الذنب في حق العباد فالعفو عنه لا يكون بلا تعويض « 69 » . وهل يستوى العفو عن الحاكم والمحكوم ، وعن الغنى والفقير ، وعن القوى والضعيف ، وعن الظالم والمظلوم ، وعن القاهر والمقهور ؟ ( أ ) الموازنة ( الاحباط والتكفير ) : ويعتمد القول بالموازنة على ربط آيات الوعيد بآيات العفو « 70 » . وتعنى وضع الحسنات والسيئات ، الطاعات والمعاصي في ميزان واحد . فإذا رجحت الحسنات والطاعات يخصم منها السيئات والمعاصي وهذا هو التكفير وبالتالي يسقط العقاب ويدوم الثواب . أما إذا رجحت السيئات والمعاصي فإنه يخصم منها الثواب ، فينقطع الثواب ويدوم العقاب وهذا هو الاحباط . وقد تدخل

--> الشرح ص 644 ، وقد أوجبت البغدادية على الله أن يفعل بالعصاة ما يستحقونه لا محالة . وقالت لا يجوز أن يعفو عنهم فصار العقاب عندهم أعلى حالا في الوجوب من الثواب فان الثواب لا يجب الا من حيث الجود وليس هذا في العقاب فإنه يجب فعله بكل حال ، الشرح ص 464 - 467 ، وشبهة البغداديين أن العقاب لطف من الله ، واللطف مفعول بالمكلف ، اذن العقاب واجب . وعند القاضي عبد الجبار يحسن من الله أن يعفو عن العصاة وأن لا يعاقبهم غير أنه أخبرنا أنه يفعل بهم ما يستحقونه ، الشرح ص 644 . ( 69 ) اختلفت المرجئة في عفو الله عن ما بينه وبين العباد من مظالم على مقالتين أ - ما كان من مظالم العباد فإنما العفو من الله عنهم وفي يوم القيامة إذا جمع الله بينه وبين خصمه أن يعوض المظلوم بعوض فيهب لظالمه الجرم فيغفر له ب - العفو عن جميع المذنبين في الدنيا جائز في العقول ، ما كان بينهم وبين الله وما كان بينهم وبين العباد ، مقالات ح 1 ص 214 . ( 70 ) وذلك عند المعتزلة والخوارج ورفض ابن حزم لذلك فالسيئة لا تحبط الحسنة والايمان لا يسقط الكبائر ، الفصل ج 4 ص 70 - 73 ، الاعمال لا يحبطها الا الشرك أو الموت ، الأصول ص 44 ، كما رفض الشهرستاني قانون الاحباط ضد المرجئة والوعيدية فالقول بأن المعاصي تحبط الطاعات ليس بأولى من أن الطاعات ترفع المعاصي .