حسن حنفي
384
من العقيدة إلى الثورة
التوبة مع الموازنة في التكفير الشامل . والاحباط والتكفير هما أساس مغفرة أهل الكبائر . وهما للأعمال وليسا للتصورات . فالايمان لا يكفر السيئات والكفر لا يحبط الاعمال . وكلاهما يحدثان في حياة الانسان وليس بعد الموت ، في الدنيا وليس في الآخرة ، فالدنيا دار استحقاق . وكلاهما يحدث بالنسبة لاستحقاق الثواب والعقاب في الآخرة وليس في الحدود الدنيوية والا لتعطلت الحدود « 71 » . ويثبت الاحباط والتكفير نتيجة للتخليد والدوام . فالمكلف أما أن يستحق الثواب فيثاب أو يستحق العقاب فيعاقب أو لا يستحق الثواب ولا العقاب فلا يثاب ولا يعاقب وهذا محال . وقد يستحق الثواب والعقاب فيثاب ويعاقب دفعة واحدة وهو محال أيضا . وبالتالي لم يبق الا أن يؤثر الأكثر في الأقل ، وهو المطلوب « 72 » . ويتداخل قانون الموازنة مع قانون العوض في العقاب . فالتكفير عوض عن العقاب والاحباط عوض عن الثواب « 73 » .
--> ( 71 ) بنى المعتزلة الاحباط على استحقاق العقاب ومنافاته للثواب ، احباط الطاعات بالمعاصي ، المواقف ص 376 - 380 ، الفصل ح 4 ص 69 - 70 ، واتفقت معتزلة البصرة وبغداد على وجوب احباط الطاعات بالفسوق وقبول التوبة ، الارشاد ص 289 ، الأصول ص 242 - 244 ، يثبت الثواب بطريقة الكثرة حتى ولو كان العقاب أكبر لحبط به الثواب . ولو تساويا سقطا جميعا ، الشرح ص 270 - 272 . ( 72 ) تلك حجة الشيخين أبى على وأبى هاشم ، ولا يختلفان الا في كيفية الوجوب سمعا وعقلا أو سمعا فقط ، الشرح ص 625 - 626 . ( 73 ) سوى أبو علي بينهما بينما فرقهما أبو هاشم ، فالثواب يحبط بالعقاب لأنهما يستحقان على الدوام وان كان الأول على سبيل التعظيم والاجلال والثاني على سبيل الاستحقاق والاتكال . وهذا غير ثابت في العوض مع العقاب . فالعوض لا يستحق دائما وليس مستحقا على سبيل التعظيم والاجلال . والعوض والعقاب كلاهما يستحقان من الله إن شاء الله ، وفرع على ما يستحق من العوض في الدنيا ، وان شاء في عرصات القيامة ، وان شاء جعله تخفيفا من عقابه ، الشرح ص 626 - 627 ، الاحباط والتكفير يقدمان في الطاعة والمعصية عند أبي على وفي الثواب والعقاب عند أبي هاشم . وعند هشام بن عمرو والفوطي وعباد من اطلع الله جميع عمره وقد علم أنه يأتي بما يحبط أعماله ولو بكبيرة لم يكن مستحقا للوعد وكذلك على العكس ، الملل ح 1 ص 109 - 110 .