حسن حنفي
382
من العقيدة إلى الثورة
بشقيه ، الاحباط والتكفير ، والثانية في حالة التوبة « 67 » . ولا يكون الاسقاط للثواب على الاطلاق حرصا على منفعة العباد لكن يكون الاسقاط للعقاب وحده . بل إن الاحباط والتكفير ليسا اسقاطا للثواب بل هو اسقاط للعقاب برفع ما يعادله من الثواب . العفو اذن بهذا المعنى وفي هاتين الحالتين ممكن ، بعد الموازنة والتوبة وليس قبلهما . وبالتالي يكون مشروطا بالحسنات التي توافى السيئات في حالة التكفير أو في حالة عقد العزم والنية في حالة التوبة . وما فائدة التوبة إذا تمت المغفرة دونها ؟ لا يحدث العفو قبل الندم ولا تقع المغفرة قبل التوبة لان فعل الله مشروط بفعل الانسان وتال له . وإذا جاز العفو عن الصغائر بلا توبة فإنه لا يجوز العفو عن الكبائر دونها « 68 » . ولا يكون العفو بإطلاق بل
--> ( 67 ) ما يؤثر في اسقاط الثواب والعقاب . اعلم أن الثواب يسقط بوجهين أحدهما بالندم على ما أتى به من الطاعات والثاني بمعصية هي أعظم منه ولا ثالث لهذين الوجهين إذ لا يسقط الثواب باسقاط الله البتة . أما العقاب المستحق من جهة الله فإنه يسقط بالندم على ما فعله من المعصية أو بطاعة هي أعظم منه ، الشرح ص 642 - 644 ، لا يجب العقاب عند الأكثرين ، وجوب الثواب لان الثواب لا يجوز حبطه والعقاب يجوز اسقاطه عند البصريين وطوائف من البغداديين . ولكن المعنى بكونه مستحقا عندهم أن يحسن لوقوعه مستحقا . ولو لم يكن كذلك لما حسن العقاب على التأييد ، الارشاد ص 381 . ( 68 ) عند الأشاعرة يجوز العفو عن الصغائر والكبائر بلا توبة ، العضدية ح 2 ص 270 ، والمراد بالعفو ترك عقوبة المجرم والستر عليه بعدم المؤاخذة ، شرح الدواني ح 2 ص 270 ، في أن الله يعفو عن الكبائر ، المواقف ص 380 ، وعند محمد بن شبيب البصري ، والصالحي ، والخالدي من شيوخ المعتزلة وهم واقفية في وعيد مرتكب الكبائر جوز من الله مغفرة ذنوبهم من غير توبة ، الفرق ص 116 ، والعفو يتحقق بترك العقاب المستحق ، فقد أمر الله النبي بالاستغفار لذنوب المؤمنين ، وهو غير عام في الأعيان ولا في الأزمان ، الطوالع ص 25 ، والنجاربة وأهل السنة متفقان في أبواب الوعيد وجواز المغفرة لأهل الذنوب وفي أكثر أبواب التعديل والتجوير ، الفرق ص 208 ، أما عند باقي المعتزلة فإذا كان العفو عن الصغائر قبل التوبة فان العفو عن الكبائر بعدها ، المواقف ص 38 ، الطوالع ص 225 ، وعند البغداديين لا يحسن من الله اسقاط العقاب بل يجب عليه أن يعاقب المستحق للعقوبة لا محالة ،