حسن حنفي
37
من العقيدة إلى الثورة
الانسان وهي أول من يعترف بها ؟ « 62 » حتى أمور المعاد التي قد تكون أحد بواعث وجوب النبوة فان العقل قادر على أن يصل إليها . وقد توصلت مجتمعات بأكملها إلى خلود النفس دون نبوة . كما أن العقل قادر على أن يصل بمفرده إلى قانون الاستحقاق وأن الجزاء على قدر الاعمال ، عقابا أم ثوابا . فلا يوجد فعل الا وله أثر ، ولا يوجد أثر الا في العالم سواء كان في الحال أو في المآل ، مباشرا أو غير مباشر « 63 » . وكيف يكون الاحساس بالقلة والقهر أساسا لوجود الوحي وضرورته ؟ ألا يثبت الوحي الا بقهر الانسان واحساسه بالضآلة والعجز أمام قوة عظمى تعرف أفضل منه وتقدر على ما لا يقدر عليه ؟ وهل استطاعت النبوة أن تمنع الانسان من أن يعمل عقله أو يمارس حريته أو أن تجعله أكثر عقلانية وأعظم قدرة ؟ فالنبوة لم تمنع الانسان من انكار وجود الله أو انكار النبوة أو عدم التصديق بالمعجزات أو انكار الشرائع ورفضها بناء على القبح العقلي والضرر المادي أو اهمال التطبيق والاكتفاء بالجانب النظري كما هو حال البشر الآن أو اسقاط فاعلية الجانب الأخروي والتخويف بالوعد والوعيد أو نشوب القتال والفتن والحروب الطائفية التي لا تقل عن الحروب العلمانية « 64 » .
--> ( 62 ) يصف القرآن أوجه الضعف الانساني . فالانسانى ضعيف يدعو الله حين الضر فإذا كشف عنه الضر نساه ، يائس من الرحمة إذا تأخرت ، ظلوم كفار ، يدعو بالشر أكثر من دعائه بالخير ، ظلوم جهول ، عجول قتور ، كفور وسواس ، هلوع مغرور ، طاغ كنود ، فاجر خاسر ، متمن مجادل . ( 63 ) يذكر الرازي فوائد البعثة على التفصيل بأن الأمور قسمان : قسم يستقل بها العقل وقسم لا يستقل بها العقل . الأول مثل افتقار العالم إلى صانع حكيم وفائدة بعثة الرسول وهذا تأكيد للعقل بدليل النقل وقطع عذر المكلف لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل . والثاني أمور ثلاثة ( أ ) خلقنا الله وبين لنا وجوه عبادته بعد أن وجبت أصل الطاعة في العقل ( ب ) أعطانا النبوة في مقابل تركيب الشهوة والغفلة ( ج ) وأيضا لمعرفة الثواب والعقاب في الآخرة بعد أن عرفت العقول الحسن والقبح في الدنيا ، المحصل ص 156 ، الرسالة ص 72 - 77 . ( 64 ) التحقيق ص 154 - 156 .