حسن حنفي
38
من العقيدة إلى الثورة
ان العقل ليس بحاجة إلى عون ، وليس هناك ما يند عن العقل . العقل يحسن ويقبح وقادر على ادراك صفات الحسن والقبح في الأشياء . كما أن الحسن قادر على الادراك والمشاهدة والتجريب ، لا طريق إلى الصانع الا العقل والحسن . ويمكن معرفة الاخلاق بالفطرة ، والاستحقاق واجب عقلي ، وكمال النفس بالنظر والعمل . وذلك هو موقف الفقهاء دون مزايدة في الايمان أو هدم للمعرفة الانسانية « 65 » . 2 - هل النبوة مستحيلة ؟ ان القول باستحالة النبوة هو رد فعل طبيعي على القول بوجوبها فكلاهما طرفا نقيض ، اثبات ونفى ، وجوب واستحالة . فبينما يقوم الوجوب على هدم العقل والعلم والاجتماع والسياسة والقانون تقوم الاستحالة على تأكيد العقل والعلم وعلى الاعتراف بقدرات الانسان النظرية والعملية على تأسيس العلوم الاجتماعية . وهناك ثلاثة دوافع للقول بالاستحالة اما الامتناع من حيث المبدأ والامكانية النظرية الخالصة ( العقل الاولانى أو المبدئى ) أو الامتناع من
--> ( 65 ) هذا هو موقف ابن حزم ورفضه لوجوب النبوة لرفضه للتعليل إذ يقول « ولسنا نحتاج إلى تكلف ذكر قول من قال من المسلمين ان مجىء الرسل من باب الواجب واعتلالهم في ذلك بوجوب الانذار في الحكمة إذ ليس هذا القول صحيحا . وانما قولنا الّذي بيناه أنه لا يفعل شيئا لعلة وأنه يفعل ما يشاء وان كل ما فعله فهو عمل وحكمة أي شيء كان ، الفصل ج 1 ص 55 في حين يقرر حتى المصلحون المحدثون مثل الشيخ حسين أفندي الجسر في « الحصون الحميدية » ثمانية حجج على وجوب النبوة هي 1 - معاضدة العقل فيما يستقل بمعرفته 2 - استفادة الحكم فيما لا يستقل العقل بمعرفته 3 - بيان حال الافعال التي تحسن تارة وتقبح أخرى من غير اهداء العقل إلى مواقفها 4 - بيان منافع الأغذية والأدوية ومضارها التي لا تفي بها التجربة 5 - تكميل النفوس البشرية بحسب استعدادها في العلميات والعمليات 6 - تعليم الصنائع الخفية من الحاجيات والضروريات 7 - تعليم الاخلاق الفاضلة للافراد والسياسات الكاملة في المنازل والمدن 8 - الاخبار بتفاضل ثواب المطيع وعقاب العاصي ، وترغيب الحسنات والتحذير من السيئات .