حسن حنفي
363
من العقيدة إلى الثورة
اذن الوعد والوعيد لما كانت الكبيرة ما قرن بها الوعيد . لذلك كان دوام الاستحقاق هو لب الكلام في الوعد والوعيد ، وهي المسألة المعروفة باسم « بيان أجل الوعيد » . كما يدخل في تعريفها العمد والاصرار . ويتحدد العمل الكبير الخارج على النظر بمقدار الأثر السيئ الّذي يحدث منه بعد تحققه والحكم السيئ التابع له . وهذا هو معنى الفسق . فالفسق في اللغة هو الخروج ، وفي الشرع الخروج عن الاستقامة أي عن طاعة الله بارتكاب الكبيرة باشتراط عدم التأويل . ولا يهم معرفة الكبائر فذلك موضوع علم الفقه . وقد يوضع الموضوع أيضا في الأسماء والاحكام أي المنزلة بين المنزلتين . ولكنه هنا يكون بالنسبة لاستحقاق الثواب والعقاب وليس لمعرفة الايمان والعمل والدرجة المتوسطة بينهما . والتمييز بين الكبيرة والصغيرة وارد في تحليل الافعال الانسانية . ولكن السؤال الأهم هو : هل تصبح الصغائر بانضمام بعضها إلى البعض من الكبائر ؟ هل يتحول التراكم الكمي إلى تغير كيفى ؟ ان خروج الفعل من النظر مرات عدة لا يتراكم فيصبح فعلا واحدا أكبر . فكل فعل له وجوده الخاص القائم على بناء شعوري خاص . فاجتماع عدة أفعال عملية حساب عقلي وليست عملية تحقق شعوري . كما أن اجتماع أفعال كبيرة لا تجعل صاحبها كافرا لان تكرار الكبائر كأفعال لا يقضى على صحة
--> الّذي لم يطع مطلقا فان ثوابه محبط وعقابه مكفر ) الشرح ص 632 ، الفرق بين الصغيرة والكبيرة أن الكبيرة كل جريرة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقبة الديانة وتحط العدالة ، والصغيرة تبقى على حسن الظن ولا تحط العدالة ، الارشاد ص 391 - 392 ، الكبيرة ما قرن بها حد أو لعن أو وعيد بنص الكتاب والسنة ، ما توعد الله به على لسان الرسول فهو كبير ، وكل ما نص الرسول على استعظامه فهو كبير ، وما لم يأت نص باستعظامه أو جاء فيه وعيد بالنار فليس بكبير ، الفصل ج 4 ص 71 - 80 .