حسن حنفي
364
من العقيدة إلى الثورة
النظر « 50 » . ولا تعرف الصغائر بأعيانها بل بمبادئها . فالصغائر لا متناهية من حيث الكم في حين يمكن ادراك معانيها من حيث الكيف . 1 - دوام الاستحقاق وشرطه . ويعرف الدوام والانقطاع في الاستحقاق بالعقل قبل ورود السمع ، وقد يعرفان بالسمع أيضا تأكيدا لوجوب العقل . فالتوحيد والعدل أصلان عقليان تستحق معرفتهما الثواب . أما إذا عرفا بالسمع وحده فاحتمال نقضه بسمع آخر وارد وبالتالي ينقطع الاستحقاق . إذا كان العقل أساسا للنقل فان الوحي يتحول إلى وحى انساني خالص وقانون عقلي دائم يستحيل فيه الانقطاع فيدوم الاستحقاق ، ثوابا وعقابا . أما إذا كان النقل أساس العقل فاحتمال التأويل وارد وبالتالي التخصيص والاستثناء في الوعيد . بالعقل تكون أحكام الافعال عامة شاملة على التخليد وبالنقل تكون خاصة مستثناة على العفو . لا فرق في العقل بين الافعال ، أفعال الجوارح أم أفعال القلوب ، أفعال الحسن والقبح أم أفعال الايمان والكفر . وقد تستثنى أفعال الشعور الداخلية ولا تبقى الا أفعال الشعور الخارجية موضوعا للاستحقاق . ولا يهم في الاستحقاق كم العذاب بل المهم هو وقوعه كنتيجة للأفعال القبيحة . ويستوى في المعرفة العقلية الثواب والعقاب خشية أن تكون معرفة الثواب بالعقل وحده في حين أن معرفة العقاب وهي الاخطر لا تتم الا بالسمع . وقد يصاغ السؤال بطريقة أخرى وذلك بالتمييز بين التنزيل والتأويل .
--> ( 50 ) أنكرت الخوارج أن يكون في المعاصي صغيرة ، وحكمت بأن الكل كبير ، الشرح ص 632 ، ورفض ابن حزم لمفهوم الخوارج ناتج عن أن التفرقة بين الصغيرة والكبيرة واردة في القرآن والسنة . هل تصبح الصغائر بانضمام بعضها إلى البعض من الكبائر وهل تصبح الكبائر بانضمام بعضها إلى البعض كفرا ؟ ، الشرح ص 800 ، واختلفت المعتزلة بين الجواز والاستحالة ، مقالات ج 1 ص 306 - 307 ، لا يجوز أن يعرفنا الله الصغائر بأعيانها ، الشرح ص 635 .