حسن حنفي

362

من العقيدة إلى الثورة

والحقيقة أن نتائج الافعال قد تكون مباشرة في الحال وغير مباشرة في المال . قد تظهر في الدنيا وقد تتولد بعد انقضاء العمر . قد لا تكون نتائج الافعال بالضرورة بعد الموت وعلى نحو مادي بل قد تكون في هذه الدنيا على نحو معنوي . وان كانت نتائج مادية فقد لا تكون نفعا ماديا مباشرا للفاعل بقدر ما تكون تحقيقا لمصلحة الجماعة وخلودا في ذكراها . وقد لا يكون الثواب بالضرورة هو الجنة أو العقاب حتما هو النار ولكن تكون نتائج الافعال من جنسها دون تحديد أشخاصها . وإذا كانت الافعال حسنة وقبيحة في ذاتها ، وكانت أفعال الانسان تتم بلا الزام ولا جزاء فعليه أن يسعى وليس عليه ادراك النجاح . وكل استباق للمستقبل خارج بنية الفعل ذاته فإنه يكون رجما بالغيب وتجديفا على الله ودخولا للانسان فيما لا يخصه ، وقد يكون المستقبل أكثر غنى وثراء من رؤية الحاضر له . ثالثا : دوام الاستحقاق . فإذا ما ثبت قانون الاستحقاق من حيث المبدأ فإنه يكون في حاجة إلى اثبات آخر من حيث الدوام حتى يتضمن الاستحقاق دوام الثواب والعقاب . وهل ينقطع الثواب والعقاب ؟ هل الاستحقاق على التخليد أم على العفو ؟ وقد طرح السؤال بمناسبة عقاب مرتكب الكبيرة . فالكبيرة هي الفعل الّذي يكون عقابه أكثر من ثوابه على عكس الصغيرة هي الفعل الّذي يكون ثوابه أكثر من عقابه . تبين الكبيرة قلة الاكتراث بالافعال وحطة العدالة في حين تبقى الصغيرة على حسن الظن ولا تحط العدالة . الكبيرة ما قرن بها حد أو لعن أو وعيد بنص الكتاب والسنة ، ما توعد به الله والرسول ، وما دون ذلك فهو صغير « 49 » . يدخل في تعريف الكبيرة

--> ( 49 ) معنى الكبيرة والصغيرة . الكبيرة شرعا ما يكون عقاب فاعله أكثر من ثوابه اما محققا واما مقدرا . وأما الصغيرة فهي ما يكون ثواب فاعله أكثر من عقابه اما محققا واما مقدرا ( والجزء الأخير ضد الكافر