حسن حنفي

361

من العقيدة إلى الثورة

والاستحقاق أيضا تعبير عن الأصلح . وان لم يكن تعبيرا عن الأصلح فإنه يكون تعبيرا عن اللطف « 48 » .

--> على الافعال الشاقة ومعلوم أن أحدنا يستحق الثواب على ما لا مشقة فيه نحو معرفة الله . . . قيل له : انا لم نوجب أن يكون في الفعل نفسه مشقة بل يجوز أن يكون فيه أن في سببه أو في مقدمته أو فيما يتبعه ويتصل به . ولا شبهة في أن معرفة الله بهذه المنزلة . . . وقولهم أن البر التقى ربما لا يلحقه مشقة في أداء هذه الطاعات واجتناب المعاصي فكيف استحق عليه الثواب بما لا معنى له فان هذه الأفعال مما لا تعرى عن مشقة أو فيما يتصل بها . . . قولهم : ان أحدنا يؤمر على قضاء وطره من الحلال ومعلوم أنه لا مشقة في ذلك فأنا نقول : ليس يجب أن تكون المشقة في ذلك نفسه بل يكفى أن تتعلق بتوطين النفس على الاقتصار عليها وأن لا يتجاوزها إلى من هي أشهى منها ، وأما شيخنا أبو القاسم فقد خالف في هذه الجملة وقال : ان القديم انما كلفنا هذه الأفعال الشاقة لما له علينا من النعم العظيمة فان ذلك غير ممتنع . . . والأصل في الجواب : ان القديم إذا جعل هذه الأفعال الشاقة علينا وكان يمكنه ألا يجعلها كذلك فلا بد من أن يكون ذلك من الثواب . . . شرح الأصول ص 614 - 619 . ( 48 ) الأصلح عند معتزلة البصرة واللطف عند معتزلة بغداد . ثم بنوا على وجوب رعاية الصلاح والأصلح باتفاق منهم ووجوب الثواب على الطاعات والآلام غير المستحقة كما في حق البهائم والصبيان . ووجوب العقاب واحباط العمل على العصيان ووجوب قبول التوبة والارشاد بعد الخلق وايصال الفعل على وجوه المصالح بالاقدار عليها واقامته الآيات والحجج الداعية إليها ، الغاية ص 224 - 225 ، المعتزلة يوجبون اللطف والعوض والثواب والبغداديون يوجبون العقاب والأصلح في الدنيا ، الملل ج 1 ص 147 - 148 ، الطاعات والتكاليف لو كانت إزاء نعم الله لكان المثاب هو الله تنزه عن أن ينعم ليأخذ عوضا عن نعمه ، انما النعم تفضل منه ، والثواب جزاء التكاليف ، وابطال الثواب من غير تكليف الطاعة غير ممكن لكن الثواب مشتملا على التعظيم والاجلال . ذلك في غير المستحق قبيح . أما في العقاب فتقول المرجئة والوعيدية في الوعيد أنه لطف وهو واجب والوفاء بالقول واجب والا لكان الكذب حسنا ، شرح الأصول ص 148 - 149 ، استحالة تعذيب المحسن الّذي استغرق عمره في طاعة مولاه مخالفا لنفسه وهواه بمعنى أنه يتعالى عن ذلك لأنه غير لائق بمكوثه إذ ليست التسوية بين الحسن والسيئ لائقة بالحكمة في نظر سائر العقول ، التحقيق ص 148 .