حسن حنفي
36
من العقيدة إلى الثورة
دون أن تكون تعبيرا عنهما ؟ وهل العقل عادة والشرع عبادة والعادة لا تكون عبادة ؟ ان وضع العقل في مقابل العبادة يجعل العبادة لا عقلية غير مفهومة وغير معللة بحكمة مع أن العلة أساس التشريع يمكن ادراكها بالعقل والتجريب . ولا توجد عبادة واحدة ، وكل ملة تعبد بشعائرها وترى فيها أنسب تعبير عن ايمانها وعقائدها . وإذا كان العمل عبادة فان العقل قادر على أن يصل إليه دون اشكال ورموز وصور لا تعبر عن جوهر الايمان وقصد العقيدة « 60 » . كيف تثبت النبوة اذن كضرورة نظرية وعملية على حساب العقل من أجل هدمه ، وإرادة الانسان من أجل اعلان عجزه ، ودون ما حاجة إلى القدرات البشرية وعلومها وصناعاتها وسياساتها وشرائعها ؟ ان الوحي علم مستقل بذاته يستنبطه الانسان ويضع قواعده وأصوله لا هو بعلوم الدين ولا هو بعلوم الدنيا . هو علم المبادئ الأولى التي تقوم عليها العلوم جميعا ، وهي مبادئ عقلية وطبيعية ، شعورية ووجودية في آن واحد « 61 » . وان كل ما يمكن التوجه به ضد العقل الانساني والقدرة البشرية يمكن التوجه به أيضا إلى تفسير النبوة وتأويل الوحي الّذي يقوم به عقل الانسان وتظهر فيها مصالحه ويفرض فيها ارادته . وهل سلم الايمان من التعصب والجهل ؟ أليست القوانين المستنبطة من الشرائع النبوية تتدخل فيها الأهواء الفردية والمصالح الاجتماعية المتضاربة حين تطبيقها وبالتالي يقضى على حسنها في ذاتها ؟ ان الشهوة والغفلة والنسيان وكل مظاهر النقص الانساني تعم العقل سواء عمل بمفرده أم فسر النبوة وأول الوحي . وهل استطاعت النبوة أن تخفف ان نقائص
--> ( 60 ) يقدم الرازي حجتين لاثبات ضرورة النبوة للعبادة 1 - تقنين كيفية العبادة للجميع حتى لا يتنازع فيها الناس فتقع الفتن 2 - العقل عادة والشرع عبادة والعادة لا تكون عبادة ، المحصل ص 156 - 157 . ( 61 ) الرسالة ص 103 - 107 ، التحقيق ص 152 - 154 .