حسن حنفي

356

من العقيدة إلى الثورة

الانسانية . فإذا كان ابقاء الثواب وايقاف العقاب يعبران عن نزعة انسانية وهي تجربة التسامح والعفو فإنه أيضا يكشف عن جانب آخر فيها وهو رفض الانسان العفو عن الظالم والقاهر والمعتدى والقاتل ، فذلك كله ضد العدل . فبقدر ما يتضمن شعور المطيع العفو عن العاصي يتضمن أيضا الفرح لعقابه . وبقدر ما في نفسه من رحمة وعطف بالناس بقدر ما يحز في نفسه أيضا مرور الظالم بلا عقاب ، والقاتل بلا قصاص . صحيح أن المطيع أخذ ثوابه في الدنيا من تقدير الناس واحترامه له كما أخذ العاصي عقابه في الدنيا من تصغير الناس له واحتقاره إياه . ولكن ما ذا عن المؤمن المصاب والعاصي الّذي خلا من العقاب ؟ 2 - اثبات الاستحقاق . الاستحقاق اذن قانون عقلي ثابت مثل القانون الطبيعي ، يثبته العقل ، وتؤكده التجربة البشرية . ولا تهم جهة الوجوب هل هو وجوب شرعي أو وجوب عقلي . فالشرع يقوم على العقل والعقل أساس النقل « 42 » . وثبوت الاستحقاق شرعا من الأدلة الشرعية من الكتاب

--> عليه ، وبعضهم منع ذلك زعما منه بأن الكذب لا يكون الا في الماضي والخلف في المستقبل . وفساده ظاهر لان الكذب هو الخبر اليقيني المطابق للواقع سواء كان في الماضي أو في المستقبل . . . والوجه في دفعه أن آيات الوعيد مشروطه معلومة من الآيات الآخر . والأحاديث منها الاصرار وعدم التوبة ومنها عدم عفوه تعالى فيكون في قوة الشرطية فلا يلزم الكذب أصلا . ويمكن أن يقال المراد منها إنشاء الوعيد والتهديد لا حقيقة الاخبار فلا يتصف بالكذب كما ذكره علماء العربية مثل « الصبى يقاوم الأسد » للتعجب أو « رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى » للتعجب ، الدواني ج 2 ص 164 - 166 . ( 42 ) عند الأشاعرة الاستحقاق ثابت بالسمع وبالتالي لا يخرق الا بالسمع . الثواب والعقاب ممكن في نفسه وردت به القواطع السمعية والأدلة الشرعية من الكتاب والسنة أو اجماع الأمة من السلف ومن تابعهم من الخلف . وهو مشهور عن النبي والصحابة وعلماء الأمة ،