حسن حنفي

357

من العقيدة إلى الثورة

والسنة والاجماع تأكيد على ثبوته عقلا وهو القياس . فالاستحقاق ثابت نصا ، وخطاب الله صادق لا كذب فيه . بل تبدو الذات نفسها متحققة بصفاتها ومنها الرحمة ، « كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ » . ومن ثم لا خوف من وجوب الاستحقاق على أنه ايجاب على الله وفرض عليه . وان اثبات الوجوب السمعي وحده يقضى على الغاية من التكليف وهو الحاق النفع بالانسان ودفع الضرر عنه ، ويجعل التكليف بلا غاية ولا غرض . ولا يقال لو أبقانا الله على العدم لاسترحنا فالانسان بمحض حريته اختار الأمانة وحمل الرسالة ، فهو أفضل من السماوات والأرض والجبال التي استراحت من عبء الرسالة ومشاق التكليف . ان استحقاق العقاب يدل عليه السمع والعقل معا . ولما كان العقل أساس السمع فوجوب الاستحقاق وجوب عقلي ، والوعد والوعيد قانون عقلي ثابت . وليس الوجوب الشرعي والعقلي مجرد عادة أو تجربة بشرية متكررة ،

--> الغاية ص 301 - 302 ، لا يجوز عليه الجهل ولا الكذب ، العضدية ج 2 ص 163 ، لأنهما نقص ، والنقص عليه محال ، الدواني ج 2 ص 164 ، الثواب على الطاعة لأنه مستحق للعبد ولان التكليف اما لغرض وهو عبث وانه لجد قبيح واما لغرض اما عائدا إلى الله وهو منزه عنه أو إلى العبد اما في الدنيا وانه مشقة بلا حظ واما في الآخرة وهو اما اضراره وهو باطل اجماعا واما نفعه وهو المطلوب . يقال لهم . لا تكافئ النعم السابقة وعظمها وحقارة أفعال العبد وقلتها بالنسبة إليها . وما ذلك الا كمن يقابل نعمة الملك عليه مما لا يحصره بتحريك أنملته فكيف يحكم العقل بايجاب الثواب عليه ؟ وأما التكليف فنختار أنه لا لغرض أو بضر قوم ونفع آخرين كما هو الواقع . أوليس ذلك على سبيل الوجوب ؟ العقاب على المعصية زاجر عنها فان في تركه التسوية بين المطيع والعاصي وفيه اذن للعصاة في المعصية واغراء لهم بها . يقال لهم : العقاب حقه والاسقاط فضل فكيف يدرك امتناعه بالعقل ؟ وحرية الاذن والاغراء مع رجحان ظن العقاب بمجرد تجويز مرجوح ضعيف ، المواقف ص 328 ، العبد مستحق على ما يفعله ثوابا وعقابا في الدار الآخرة ، والرب منزه من أن يضاف إليه شر وظلم ، الملل ج 1 ص 67 ، وجوب الثواب على الاعمال ، الارشاد ص 272 ، واثبات الاستحقاق على هذا النحو في الحركة السلفية الاصلاحية المعاصرة عند محمد بن عبد الوهاب . الخوف من الفرائض ، ثواب من فعله ، عقاب من تركه ، الكتاب ص 106 .