حسن حنفي
355
من العقيدة إلى الثورة
العقاب الأول . والله منزه عن انزال العقاب بالناس ان فوتوا صلاحهم في الدنيا ، ولن يعود عليه شيء بالنفع إذا ما تم العقاب . التعذيب في حد ذاته ضرر خال من المنفعة ، والله منزه عنه أو حتى عن النفع ، بل العقاب والنفع انما هما لصالح الانسان . وليس الدافع لتوقف العقاب هو خلق الله للأفعال فذاك ضد مكتسبات العدل ، الحرية والعقل . فالعقاب من نتائج التكليف . وقد يكون التنازل عن العقاب فضلا أو تعبيرا عن الرحمة والقدرة « 40 » . ولكن في هذه الحالة تظهر عدة اعتراضات رئيسية منها افتراض الكذب في الخبر أو تأويله بحيث يتبدل القول وتجويز عدم خلود الكفار في النار . وهي اعتراضات عقائدية صرفة ، جدلية دينية « 41 » . ولكن المهم هو الاعتراضات في التجربة
--> ( 40 ) وعد الله المؤمنين بالجنة لا يتخلف شرعا عند الأشعرية والماتريدية . أما الوعيد فيجوز الخلف فيه عند الأشاعرة لان الخلف لا يعنى نقصا بل كرما كما قال الشاعر : وانى وان أوعدته أو وعدته * لمخلف ايعادى ومنجز موعدي وقد قيل في العقائد المتأخرة شعرا : وخاذل من أراد يعده * ومنجز لما أراد وعده الجوهرة ص 5 ، ويعزى هذا الرأي للملاحدة ! ولهم شبهتان في نفى العقاب ( أ ) غرض القديم التكليف نفع المكلف فإذا لم ينتفع المكلف فليس له أن يعاقب فقد فوت على نفسه النفع وكفى ( ب ) العقاب ضرر وايصاله من الله للغير لتشفى الغيظ لنفع المعاقب أو المعاقب وهذا غير موجود ، الشرح ص 621 - 263 ، قال المسلمون كافة أنه يحسن من الله تعذيب الكفار وقال البعض لا يعذب أحد أصلا للآتي : ( أ ) التعذيب ضرر خال من المنفعة والله منزه عن أن ينتفع بشيء ( ب ) إذا كلف الله الكافر ترتيبا على تكليفه العذاب فاما لا تكليف وأما تكليف ولا عذاب ( ج ) الخالق لداعى العقاب هو الله ( د ) دوام العقاب قسوة ( ه ) لو تاب من الكفر ولو بعد حين وغفر الله له لا يكون عقاب ، الوسيلة ص 86 - 92 ، قيل إن من جوز الخلف في الوعيد بناء على أنه مكرمة من الله يلزمه . ( 41 ) وقد اعترض على جواز تخلف الوعيد بمفاسد ( أ ) الكذب في الخبر ( ب ) تبدل القول ( ج ) تجويز عدم خلود الكفار في النار ، شرح عبد السلام ص 99 - 100 ، تحفة المريد ص 5 - 6 . تجويز الكذب