حسن حنفي

354

من العقيدة إلى الثورة

ذلك في حق الغير ممكنا فالغير المسىء لي عقابه واجب عقلي لا تسامح فيه في حين أن ثوابه على فعل الطاعة لا يؤثر كثيرا فيها لان الطاعة حسنة لذاتها وليس لثوابها . ولا يعفو الانسان عن المسىء له الا بسمع . ولكن الا يجعل ذلك السمع معارضا للعقل ومناقضا له بل وهادما إياه ؟ وهل يكون أساس العقاب وحده في العقل في حين أساس العفو أو الثواب بالسمع ؟ وإذا كان الامر بالنسبة إلى النفس فهل تود النفس توقيع العقاب عليها عقلا وارجاء الثواب إلى السمع ؟ ألا يكون ذلك تعذيبا للنفس ايلاما للذات ؟ ولما ذا لا يتنازل العقل عن العقاب في حين يتنازل عن الثواب وكان حق الآخر لا تنازل فيه ولا يكون التنازل الا في حق الذات ؟ إذا كان العقل لا يقبل الإساءة فإنه قد يقبل التنازل عن الثواب إذا ما جاء السمع به . هل هذه تضحية بالذات في سبيل الغير ، أم أنه تعذيب للذات بالابقاء على عقابها والتنازل عن ثوابها « 39 » ؟ أما الثاني وهو استحقاق الثواب والتنازل عن العقاب فهو أقرب إلى الطبيعة الخيرة وهو من شيم القدرة على العفو ، فالعفو عند المقدرة . والعقاب في النهاية ليس غاية في ذاته بل وسيلة للاصلاح . وإذا ما تم صلاح الناس يصبح العقاب بلا داع أو هدف . فإذا ثبت الثواب بالعقل فالعقاب ينظر فيه بالعفو نظرا لامكانيات الندم والتوبة . وان لم يتم الصلاح فالعقاب لا فائدة منه . وغرض التكليف هو النفع . فإن لم ينتفع المكلف وعصى فقد فوت على نفسه النفع وهو أكبر عقاب له ، وتتوقف الغاية من

--> ( 39 ) هذه تفرقة القاضي عبد الجبار إذ يسأل : هل يصح أحدنا أن يعلم في حال الغير استحقاق الثواب والعقاب ؟ لا خلاف في أنه يصح أن يعلم كون الغير مستحقا للعقاب . وانما الكلام في أنه هل يصح أن يعلم استحقاقه للثواب ؟ الأصل أنه لا طريق من جهة العقل وانما يعلم سمعا مثل استحقاق الملائكة والأنبياء الثواب ، وان عليا وفاطمة والحسن والحسين من أهل الجنة ، وكذلك السؤال الثاني : هل يصح أن نعلم كون أنفسنا من أهل الثواب والعقاب ؟ من الممكن أن نقطع على استحقاقنا العقوبة ولا يمكننا القطع على استحقاقنا للثواب وكوننا من أهل الجنة الا سمعا . والخلاف في علته يعلل ( أبو علي ) أو لا يعلل ( أبو هاشم ) ، الشرح ص 801 - 802 .