حسن حنفي

35

من العقيدة إلى الثورة

القانون البشرى والقانون السماوي لهو أساس الثنائية في وجداننا المعاصر وأحد أسباب مصائب عصرنا في الصراع بين الاتجاه العلمانى والحركة السلفية . ان وظيفة الرسل في قيادة الأمم هي نفسها وظيفة القادة والابطال . ولم تخل البشرية من كليهما معا دون أن يكون أحد الفريقين بديلا عن الآخر أو سببا لايجاده . بل إن رئاسة الأنبياء تقوم على تصور هرمى للعالم ، النبي في القمة والناس في القاعدة ، وما بينهما القواد والوزراء والعمال طبقا لنظرية الفيض وترتيب العقول ، وترتيب الأجناس والأنواع ومراتب القوى الانسانية . فالنبوة عند القدماء نظام رئاسى هرمى بالضرورة كما هو واضح في « المدينة الفاضلة » ، علاقة الرئيس بالمرءوس علاقة القمة بالقاعدة أو المركز بالمحيط وكأن سلطة النبي سلطة مركزية رئيسية ، قاهرة ومسيطرة وكأن السلطان لا يكون الا أعلى عليين والناس أسفل سافلين ! « 59 » بالإضافة إلى هذه الفوائد العامة للبعثة التي تجعلها ضرورية واجبة هل هناك فوائد أخرى لها على التفصيل ؟ هنا تظهر العبادات على أنها الدافع الأول على ضرورة البعثة والتي لا يستطيع العقل أو الواقع الوصول إليها . ولما ذا تكون العبادات ضد العقل والطبيعة ومفروضة عليهما

--> ( 59 ) الرسالة ص 80 - 82 ، ص 127 - 128 ، ومن ضمن العقائد المتأخرة أن الله أرسل رسلا مبشرين ومثبتين للناس ما يحتاجون إليه من أمور الدنيا ، النسفية ص 132 - 133 ، الحصون ص 32 ، ويقول محمد عبده ان وظيفة الرسل أنهم من الأمم بمنزلة العقول من الاشخاص وفي نفس الوقت يرى أن تفاصيل طرق المعيشة والحذق في وجوه الكسب وتطاول شهوات العقل إلى درك ما أعد للوصول إليه من أسرار العلم فذلك مما لا دخل للرسالات فيه الا من وجه العظة العامة والارشاد والاعتدال فيه ، الرسالة ص 118 - 121 ، وهي احدى الحجج التي قدمها الرازي من قبل لاثبات النبوة فالانسان لا بد فيه من رئيس ، والرئيس اما أن يكون حكمه على الظاهر فقط وهو السلطان أو على الباطن وهو العالم أو عليهما معا وهو النبي . فالنبي يكون كالقلب في العالم وخليفته كالدماغ كما أن القوى المدركة تفيض من الدماغ على الأعضاء وكذا قوة البيان والعلم انما يفيض منه بواسطة خليفة على جميع أهل العالم ، المحصل ص 156 - 157 .