حسن حنفي

342

من العقيدة إلى الثورة

الاستحقاق أفعال الخطأ والسهو لأنه ينتفى منها القصد والنية ، في حين أن الاصرار على أي ذنب كفر . فعل الاستحقاق اذن هو الفعل القائم على الإرادة والقصد مع سبق الاصرار وعقد العزم « 26 » . ولا تلزم أفعال الاستحقاق الا من بلغته الدعوة . ومن لم تبلغه الدعوة فإنه معذور غير مسؤول . لذلك كان أحد واجبات الرسول التبليغ وكان اسمه مشتقا من الرسالة أي حامل البلاغ والاعلان . فكل من بلغته الرسالة أصبحت أفعاله أفعال استحقاق في أي ركن من الأرض كان وأصبح مكلفا . ومن لم تبلغه الدعوة كان معذورا بجهله وغياب معرفته . وإذا كانت أفعال الأطفال خارج الاستحقاق فان بلوغهم الدعوة وعدم فهمها يعادل عدم بلوغها بالرغم من القدرة على فهمها « 27 » . أفعال الاستحقاق اذن هي

--> النظر والاستدلال الواجب عليه قبل وصوله إلى معرفة الله . فان يفعل ذلك يكن مطيعا لله لأنه قد أمره به وان لم يكن قصد بفعله لذلك النظر الأول التقرب به إلى الله . ولا تصح منه طاعة لله سواها الا إذا قصد بها التقرب إليه لأنه يمكنه ذلك إذا توصل بالنظر الأول إلى معرفة الله . ولا يمكنه قبل النظر الأول التقرب به إليه إذا لم يكن عارفا به قبل نظره واستدلاله ، الفرق ص 125 - 126 ، وقال بطاعات لا يراد الله ولا يقصد بها التقرب إليه كالقصد إلى النظر الأول . وبالنظر الأول فإنه لم يعرف الله بعد ، والفعل عبادة ، الملل ج 1 ص 78 . ( 26 ) واختلفوا فيما يقع من الانسان على طريق السهو والخطأ هل يكون معصية على قولين ( أ ) قد يكون ذلك معصية ( ب ) لا يكون ذلك معصية الا أن يقع بقصده ، مقالات ج 1 ص 150 ، لذلك قال بعض الأباضية الاصرار على أي ذنب كان كفرا ، مقالات ج 1 ص 173 . ( 27 ) الكلام في من لم تبلغه الدعوة . نصا لا تلزم النذارة الا من بلغته لا من لم تبلغه وأنه لا يعذب أحد حتى يأتيه رسول . فصح بذلك أن من لم يكن يبلغه الاسلام أصلا فإنه لا عذاب عليه وهكذا جاء النص عن الرسول . وكذلك من لم يبلغه الباب من واجبات الدين فإنه معذور لا ملامة عليه . ورأيت قوما يذهبون إلى أن الشرائع لا تلزم من كان جاهلا بها ولا من لم تبلغه . وهذا باطل بل هي لازمة له لان الرسول بعث إلى الانس كلهم وإلى الجن كلهم وإلى كل من لم يولد إذا بلغ بعد الولادة . وذلك بأمر الله نصا . وهو عموم لا يجوز أن يخص منه أحد . وقد أبطل