حسن حنفي
343
من العقيدة إلى الثورة
أفعال البالغين كاملى العقول ، أفعال القصد والنية بعد التبليغ وليست
--> النص أن يكون أحد سدى ، والسدى هو المهمل الّذي لا يؤمر ولا ينهى . فأبطل هذا الامر . ولكنه مغدور بجهله ومغيبه عن المعرفة فقط . وان من بلغه ذكر النبي حيث ما كان من أقاصي الأرض ففرض عليه البحث عنه فإذا بلغته نذارته ففرض عليه التصديق به واتباعه وطلب الدين اللازم له والخروج عن وطنه لذلك والا فقد استحق الكفر والخلود في النار والعذاب بنص القرآن . وكل ما ذكرنا يبطل قول من قال من الخوارج أنه في حين بعث النبي يلزم في أقاصي الأرض الايمان به ومعرفة شرائعه فان ماتوا في ذلك الكال ماتوا كفارا إلى النار ويبطل هذا قول الله . وليس في وسع أحد علم الغيب . فان قالوا فهذه حجة الطائفة القائلة أنه لا يلزم أحد شيء من الشرائع حتى تبلغه قلنا لا حجة لهم فيها لان كل ما كلف الناس فهو في وسعهم واحتمال بنيتهم الا أنهم معذورون بمغيب ذلك عنهم ولم يكلفوا ذلك تكليفا يعذبون به ان لم يفعلوه . وانما كلفوه تكليف من لا يعذبون حتى يبلغهم . ومن بلغه عن الرسول أن له أعراض الحكم مجملا ولم يبلغه نصه فرض عليه اجتهاد نفسه في طلب ذلك الامر والا فهو عاص لله ، الفصل ج 4 ص 82 - 83 ، ان القول بأن أطفال المشركين في النار متروك . وكيف لا وقد جعل الشرع البالغ الجاهل بالله ممن لم تبلغه الدعوة معذورا . . . وقال فخر الاسلام : وكذا نقول في الّذي لم تبلغه الدعوة أنه غير مكلف بمجرد العقل وأنه إذا لم يصف ايمانا ولا كفرا ولم يعتقد على شيء أي مما يكون منافيا للايمان ولا موافقا للعصيان كان معذورا . وإذا وصف الكفر وعقده أو عقده ولم يصفه لم يكن مقدورا وكان من أهل النار مخلدا ، شرح الفقه ص 45 ، من لم تبلغه دعوة شريعة لم يكن مكلفا ولم يكن له في الآخرة ثواب ولا عقاب . ان عذبه في الآخرة كان ذلك عدلا منه ولم يكن عقابا له كما أن ايلام الأطفال والبهائم في الدنيا عدل من الله وليس بعقاب على شيء . وان أنعم عليه في الآخرة فهو فضل منه وليس بثواب له على الطاعة . كما أن ادخاله ذرارى المسلمين الجنة فضل منه وليس بثواب على الطاعة . وان كان هذا الّذي لم تبلغه دعوة الاسلام غير معتقد كفرا ولا توحيدا فليس بمؤمن ولا كافر . إن شاء الله عذبه في الآخرة عدلا وان شاء أنعم عليه فضلا ، الأصول ص 263 - 264 ، كل عاقل فعل فعلا قبل ورود الشرع لا يستحق به ثوابا ولا عقابا . فان استدل العاقل قبل ورود الشرع عليه على حدوث العالم وتوحيد صانعه وقدمه وصفاته وعدله وحكمته فعرف ذلك واعتقده كان موحدا مؤمنا ولم يكن بذلك مستحقا من الله ثوابا عليه . فان أنعم عليه بالجنة ونعيمها كان ذلك فضلا منه عليه . ولو أنه اعتقد قبل ورود الشرع عليه الكفر والضلال لكان كافرا وملحدا ولم يكن مستحقا