حسن حنفي
338
من العقيدة إلى الثورة
بل إن الكمال العقلي شرط البلوغ الجسدي في الشرع . ولا تقبل صلاة المجنون أو الساهي أو النائم حتى ولو بلغ الحلم . ولا تختلف الفرق في كون العقل شرط التكليف أو في القول بالمعارف العقلية وبأصلي التوحيد والعدل انما الخلاف فقط في كون هذه الأصول عقلية أم شرعية . لذلك يبطل عذاب الأطفال أخذا بجريرة الآباء بطلانا شرعيا لمعارضته نصوص الوحي الجلية . وعلى هذا اجماع الأمة . فالانسان مؤاخذ بعد الفعل وليس قبل الفعل . وإذا كان مؤاخذا بعد الفعل فكيف يكون مؤاخذا قبله والفعل لم يتم بعد ؟ وإذا كان الانسان يولد على الفطرة ، وكانت الفطرة دين العقل والطبيعة وهو دين الحنفاء ، فان الصبى والمجنون كلاهما يموتان عليه ، وبالتالي يموتان مؤمنين ، ويكون مكانهما الجنة . ولا ينطبق ذلك الا على البشر ، دون غيرهم من الموجودات الحية الأخرى ، الملائكة أو الجن أو الشياطين . فالملائكة لا يتوالدون ولا أطفال لهم . والجن والشياطين ان كانوا يتوالدون فإنهم غير مكلفين مثلنا برسلنا ووحينا وشريعتنا . ولا ينفى ذلك كون الجنة دار جزاء على الاعمال لأنها أيضا دار تفضل لما كان الخير أقرب إلى العقل والطبيعة . ولا يهم ما ذا يفعل الأطفال في الجنة هل خدامها أم سادتها بل دلالة ذلك على العدل وتطبيقا لاصله طبقا لقانون الاستحقاق « 23 » . وينتج عن ذلك فقه
--> الملل ج 2 ص 47 ، ولا ترى الصفوية ( الخوارج ) قتل أطفال مخالفيهم ونسائهم ، وتخالف الأزارقة في ذلك ، الفرق ص 91 ، ولا يرون قتل أطفال المشركين وتكفيرهم وتخليدهم ، الفرق ص 117 ، الملل ج 2 ص 56 . ( 23 ) وهذا هو موقف أهل السنة أيضا . فقال أبو العباس القلانسي ومن تبعه من الأشاعرة بوجوب المعارف العقلية على العاقل من جهة العقل . وقال أبو الحسن وضرار وبشر بن غياث وقت صحة الايمان والمعرفة وقت كمال العقل ووقت وجوبهما عند اجتماع العقل والبلوغ ، ولا وجوب الا من جهة الشرع ، الأصول ص 256 - 257 ، وأما من قال إنهم يعذبون بعذاب آبائهم فباطل ، وقد صح الاجماع على أن ما