حسن حنفي

339

من العقيدة إلى الثورة

عملي في الدنيا . إذ يدفن المؤمنون من أطفال المشركين في مقابر المسلمين

--> عملت الأطفال قبل بلوغهم من قتل أو وطء أجنبية أو شرب خمر أو قذف أو تعطيل صلاة أو صوم فإنهم غير مؤاخذين في الآخرة بشيء من ذلك ما لم يبلغوا . وكذلك لا خلاف في أنه لا يؤاخذ الله أحدا بما لم يفعله نصا عن الرسول . فمن المحال أن يكون الله يؤاخذ الأطفال بما لم يعملوا مما لو عاشوا بعده لعملوه وهم لا يؤاخذهم بما عملوا . ولا يختلف اثنان في أن انسانا بالغا مات ولو عاش لزنى أنه لا يؤاخذ بالزنا الّذي لم يعمله . وقد أكذب الله ممن ظن هذا نصا . فصح أنه لا يجزى أحدا بما لم يعمل ولا مما لم يسن . فقول الرسول ان صح لا يعنى أن فيهم كفارا ولا أنهم في النار ولا أنهم مؤاخذون بما لو عاشوا لكانوا عاملين به مما لم يعملوه بعد . الفصل ج 4 ص 97 - 98 ، وأما الجانين الذين لا يعقلون حتى يموتوا فإنهم يولدون على الملة حنفاء مؤمنين ولم يغيروا ولا بدلوا فماتوا مؤمنين وهم في الجنة ، الفصل ج 4 ص 99 ، وقد نص الله على أنه فطر الناس على الايمان ، وأن الايمان هو صبغة الله فصح يقينا أن كل نفس خلقها الله من بني آدم ومن الجن والملائكة مؤمنون كلهم عقلا مميزون . فان ذلك كذلك استحقوا كلهم الجنة بايمانهم حاشا من بدل هذا العهد وهذه الفطرة وهذه الصبغة وخرج عنها إلى غيرها ومات على التبديل . وبيقين ندري أن الأطفال لم يغيروا شيئا من ذلك فهم من أهل الجنة . وصح يقينا أن كل من مات قبل أن تجتاله الشياطين عن دينه فقد مات حنيفا وهذا تدخل فيه الملائكة والجن والانس عبادا له مخلوقين . وصح يقينا ان الغواية داخلة على الايمان وأن الأصل من كل واحد هو الايمان وأن كل مؤمن في الجنة . وصح أنهم لا يدخلون النار ولا أي دار إلى الجنة . وصح بالثابت من السنن وصحيحها أن جميع من لم يبلغ من أطفال المسلمين والمشركين ففي الجنة . فان قال قائل : إذا قلتم أن النار دار جزاء فالجنة كذلك ولا جزاء للصبيان قلنا : انما نقف عندما جاءت به النصوص في الشريعة . فقد جاء النص بأن النار دار جزاء فقط ، وأن الجنة دار جزاء وتفضل . فهي لأصحاب الاعمال دار جزاء بقدر أعمالها ولمن لا عمل له دار تفضل من الله مجرد ، الفصل ج 4 ص 98 - 99 ، وقال النووي ان أطفال المشركين من أهل الجنة ، وقالت المعتزلة لا يعذبون بل هم خدام الجنة وهو قول بلا دليل ، شرح الدواني ج 2 ص 268 - 269 ، وأما أهل السنة فإنهم أجمعوا على أن من مات من ذرارى المؤمنين صغيرا وبلغ مجنونا ومات كذلك يكون مع المؤمنين في الجنة ، وتوقف المتحرجون منهم في أطفال المشركين لاختلاف الاخبار فيهم فروى فيهم قول النبي « لو شئت لا سمعتك تضاغيهم في النار » . وفي خبر آخر « انهم