حسن حنفي

337

من العقيدة إلى الثورة

أصل المعارف معرفة النفس أي معرفة الذات ثم معرفة أصلي التوحيد والعدل . ولا تعارض بين كون الأطفال في الجنة لا فرق بين مؤمنين وكافرين وبين استحقاقهم للثواب والعقاب طبقا للايمان والكفر بعد تمام العقل ، فالعقل شرط التكليف . فإذا كان عاقلا ولم يصل إلى التوحيد والعدل أي إلى أصلي العقليات استحق العقاب بل ودوام العقاب . فكمال الانسان في تمام العقل وليس بالضرورة في وقت البلوغ . فقد يكون العقل تاما قبل البلوغ ، وقد يقع البلوغ ولا يحصل تمام العقل « 22 » .

--> لله كافرا . وأما الّذي لا يعلم الا بالشرع فعليه أن يأتي بمعرفته في الحال الثانية من حال سماع الاخبار على وجه يقطع العذر . وهذا قول أبى الهذيل . وقال بشر بن المعتمر ان الحال الثانية حال فكر واعتبار وانما يجب عليه ذلك في الحال الثالثة . واعتبر الإسكافي وجعفر بن حرب وجعفر بن مبشر مهلة يمكن فيها الاستدلال ، الأصول ص 257 - 258 ، لا يحسن الفعل لأجل الثواب بل لأجل الايجاب ، اللطف ص 47 ، في بيان ما يصح أن يدخل تحت التعبد من اللطف والمفسدة ، اللطف ص 26 - 28 ، أنظر أيضا ، الباب الثالث الانسان الكامل ، الفصل الثامن ، العقل الغائى ( الحسن والقبح ) ، ثالثا ، صفات الافعال . ( 22 ) وأما المعتزلة فقد أفشوا في الناس قولهم بأن من مات طفلا كان من أهل الجنة . لكنهم ناقضوا في ذلك بايجاب القائلين منهم بأن المعارف الدينية اكتساب على الطفل إذا كمل عقله بجميع المعارف العقلية حتى إذا مات بعد توجه وجوب المعرفة فيه وقبل حصولها له مات كافرا مستحقا للخلود في النار . ومنهم من أوجب هذه المعرفة عليه في الحال الثانية من معرفته بنفسه ، وبه قال أبو الهذيل ، ومنهم من أوجبها عليه في الحال الثالثة من معرفته بنفسه وبه قال بشر بن المعتمر . ومنهم من اعتبر فيها مدة يمكن النظر والاستدلال على ذلك . وكلهم يقول إن تلك المدة إذا مضت ولم يستدل مات كافرا مستحقا الخلود دون أن لم يكن قد بلغ الحلم ولا السن الّذي يكون بلوغا عند أئمة المسلمين . وفي هذا بطلان تمويههم على العامة بأنهم يقولون : ان الأطفال في الجنة ، الأصول ص 260 - 261 ويشارك المعتزلة في ذلك بنص الفرق الأخرى مثل الروافض . فعند هشام بن الحكم لا يجوز أن يعذب الله الأطفال بل هم في الجنة ، مقالات ج 1 ص 121 ، وعند الميمونية أطفال الكفار في الجنة ، م 22 - النبوة - المعاد