حسن حنفي
330
من العقيدة إلى الثورة
سوى التقليد ؟ « 11 » ان وعى الانسان لا يحدث بالتقليد أو بالوراثة بل بالادراك والتمثل والاختيار العاقل . ويزداد الامر خطورة في الفقه المترتب على الحكم على الأطفال بالايمان والكفر فيما يتعلق بالدية والميراث . فقال الطفل الكافر لا دية له ولا يرث ولا يورث ، وبالتالي تستباح دماء الأطفال وأموالهم وممتلكاتهم أخذا بجريرة الآباء . والحقيقة أن الوصول في الحكم على الأطفال إلى حد استباحة دمائهم وأموالهم انما يرجع في حقيقة الامر إلى أطفال المخالفين الذين استباحوا دماء أطفال مخالفيهم ، واحدة بواحدة ، وطفلا بطفل . ان قتل غير البالغ العاقل جريمة يحرمها الشرع لان أفعاله خارجة عن الاستحقاق « 12 » .
--> ( 11 ) هذا هو موقف الثعالبة ( الخوارج ) إذ يقولون : الغلام مسلم أبدا حتى يبدو لنا منه خروج من الاسلام . وكيف نشهد بالكفر على من يعلم من الدين مثل ما نعلم ، ويؤدى من الفرائض مثل ما نؤدى ويتولى ويتبرأ مما نتبرأ منه . ونحتج على من خالفنا ويحتج على من خالفنا بمثل حجتنا وهو معنا في مجلس يخاصم خصمائنا . إذا غلبته عينه نام ثم استيقظ فقال : انى قد احتلمت ثم حدث حديثا غير ذلك نكفره ونستحل دمه انا إذا لمن الظالمين ؟ التنبيه ص 178 - 179 ، العجاردة مفترقة عشر فرق يجمعها القول بأن الطفل يدعى إذا بلغ وتجب البراءة منه قبل ذلك حتى يدعى إلى الاسلام أو يصفه هو ، الفرق ص 94 ، وقالت الواثقة الخوارج بقول الثعالبة انهم مؤمنون أطفالا وبالغين حتى يكفروا وأن أطفال الكفار كفار أطفالا وبالغين حتى يؤمنوا ، وبرئت منهم البهيسية ، مقالات ج 1 ص 180 ، وقالوا بأن أطفال المؤمنين مؤمنون وأطفال الكافرين كافرون ، الملل ج 2 ص 41 ، وفارقت الشبيبة الواقفة وقالوا في أطفال المؤمنين بقول الثعالبة أنهم مؤمنون أطفالا وبالغين حتى يكفروا وأن أطفال الكفار كفار أطفالا وبالغين حتى يؤمنوا ، مقالات ج 1 ص 180 . ( 12 ) وترى الأزارقة قتل الأطفال ، مقالات ج 1 ص 159 ، الفرق ص 189 - 190 ، التوبة ص 421 - 422 والذين جمعهم ( الخوارج ) من الدين أشياء منها أنهم استباحوا قتل نساء مخالفيهم وقتل أطفالهم . وزعموا أن الأطفال مشركون وقطعوا بأن أطفال مخالفيهم مخلدون في النار ، وزعم نافع وأتباعه أن دار مخالفيهم دار كفر ويجوز فيها قتل الأطفال والنساء ، الفرق ص 83 - 84 ، وزعموا أن أطفال المشركين في النار مع آبائهم ، الملل ج 2 ص 33 ، كما استحل نجدة بن عامر الحنفي قتل أطفال مخالفيهم ونساءهم ، الفرق ص 87 .