حسن حنفي

331

من العقيدة إلى الثورة

والحقيقة أن الاعتماد على الحجج النقلية لا يبرر الحكم بأخذ الأطفال بجريرة الآباء . فالحجة النقلية لا تعطى الظن لخضوعها للتأويل ولقواعد التفسير ولمنطق اللغة من محكم ومتشابه ، ومجمل ومبين ، وخاص وعام ، وظاهر ومؤول وحقيقة ومجاز ، ولشتى صيغ الخطاب . فالخبر غير الامر أو النهى ، والقصص غير التشريع . ان الحكم بالايمان والكفر لا يكون الا على العقلاء البالغين ، والأطفال ليسوا كذلك . فلا سبيل اذن إلى التفرقة بين أطفال المؤمنين وأطفال المشركين في الدنيا أو في الآخرة . ولا ضير أن يرث الأطفال فيما بينهم في الدنيا أو أن يوجدوا معا في الآخرة لا فرق بين مؤمن وكافر لأنهما حكمان لا ينطبقان عليهم . وان كثيرا من هذه الحجج النقلية معارضة بأخرى تؤكد المسؤولية الفردية مثل « وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ؟ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ؟ » وغيرها من الآيات المماثلة « 13 » . ونظرا لصعوبة الحكم بعذاب الأطفال وبأخذهم بجريرة آبائهم فقد يترك الامر اختيارا لله ان شاء عذب وان شاء غفر لا عن طريق الاستحقاق ولا عن طريق الانتقام بل لأنه صاحب المشيئة والإرادة . وهذا تخل عن قانون الاستحقاق وعن أصل العدل وارجاع المسألة إلى التوحيد ، إلى صفة الإرادة . وإذا ما كان أطفال المؤمنين في الجنة فليس لان آباءهم

--> ( 13 ) يرد ابن حزم على الأزارقة . فقد احتجت الأزارقة ببعض الأقوال على لسان نوح وببعض الأحاديث . وبأنه لا يدخل في الجنة الا المؤمنون فكيف بأطفال المشركين والا لزمت وراثته وتوريثه ؟ نوح خاص على قومه وليس عاما على كل الناس . وقد كان إبراهيم ومحمد من أبوين كافرين مشركين . وقد كان آباء الأزارقة كفارا وكذلك آباء الصحابة . . وان عدم الصلاة على أطفال المشركين لا تعنى أنهم غير مؤمنين فالشهداء لا يصلى عليهم . وانقطاع المواريث ليس حجة على أنهم غير مؤمنين فان المؤمن الفاضل لا يرث ولا يورث ، وقد يأخذ المسلم مال عبده الكافر ، وقد يرث الكافر مال العبد المسلم ثم يموت . وكثير من الفقهاء يورثون المسلمين مال المرتد إذا مات مرتدا ، ويورثون المسلمين من أقاربهم الكفار ودفنهم في مقابرهم ، الفصل ج 4 ص 93 - 96 .