حسن حنفي
329
من العقيدة إلى الثورة
إلى الاسلام بعد البلوغ وكمال العقل فمن غير المعقول أن يصدر حكم عليهم بالبراءة منهم قبل البلوغ وهم غير مدركين وغير عاقلين وغير بالغين . والأقرب إلى العقل الحكم ببراءتهم وليس بالبراءة منهم ، الحكم بموالاتهم وليس بعداوتهم والا ففيم كان الحكم الشرعي في حالة الحرب بتحريم قتل الأطفال والنساء ؟ فالأطفال لم يبلغوا بعد ولم يصلوا إلى كمال العقل ، والنساء يطعن أزواجهن في الغالب ايمانا وكفرا . ولا يكفى البلوغ وحده بل لا بد من كمال العقل . فالبلوغ العضوي قد لا يصاحبه كمال العقل ، وقد يأتي كمال العقل قبل البلوغ العضوي « 10 » . وكيف يحكم على الأطفال بأنهم مؤمنون أطفالا وبالغين طبقا لايمان آبائهم أو بأنهم كافرون أطفالا وبالغين طبقا لكفر آبائهم ، وتتم التسوية بين الطفولة والبلوغ ، بين اللاعقل والعقل ؟ وما دور البلوغ والعقل ؟ إذا صدر حكم بعدهما وبناء عليهما فكيف يصدر حكم مخالف قبلهما وطبقا لاي مقياس
--> ص 45 ، وقالت الحمزية أن هؤلاء كلهم في النار ، ويقطعون بأن أطفال الكفار في النار ، الاعتقادات ، ص 48 ، ويرى فريق من الثعالبة أن الأطفال يشتركون في عذاب آبائهم ، وأنهم ركن من أركانهم أي بعض من أبعاضهم ، مقالات ج 1 ص 169 ، وعند بشر بن المعتمر أن الله يقدر على عذاب الأطفال . ولو عذب الطفل لكان بالغا كافرا مستحقا العذاب ، مقالات ج 1 ص 162 ، وأما الأطفال فالجمهور على أن أطفال المشركين في النار لقول الرسول . . . شرح الدواني ج 2 ص 268 - 269 . ( 10 ) وزعم قوم من العجاردة في الأطفال أن البراء منهم واجب قبل البلوغ . فإذا مات طفلا فقد مات على وجوب البراء منه ، الأصول ص 259 ، وقالت العجاردة أن من بلغ الحلم من أولادهم وبناتهم فهم براء منه ومن دينه حتى يقر بالاسلام فيتولوه حينئذ . فعلى هذا ان قتله قاتل قبل أن يلفظ بالاسلام فلا قود ولا دية . وان مات لم يرث ولم يورث ، الفصل ج 5 ص 32 ، وتزعم فرقة من العجاردة أنه يجب دعوة الطفل إلى الاسلام إذ بلغ وتجب البراءة منه قبل ذلك حتى يدعى إلى الاسلام ويصفه هو ، مقالات ج 1 ص 164 .