حسن حنفي
328
من العقيدة إلى الثورة
أطفال الكافرين بعد البلوغ وكمال الادراك والعقل من الكفر إلى الايمان فان هذا التحدي الأخير هو فعل الاستحقاق لأنه الفعل الحر العاقل وليس الفعل السابق . وان ممارسة الأطفال الشرائع مثل أبويهم قبل مرحلة البلوغ وكمال العقل انما تتم تقليدا وتبعية ، وايمان المقلد لا يجوز ، والتقليد ليس طريقا إلى المعرفة كما وضح ذلك في نظرية العلم . وكما يدان الكافر المقلد إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ كذلك لا يؤخذ بايمان المؤمن المقلد ، فالنظر أول الواجبات كما وضح ذلك أيضا في نظرية العلم . وما ذا لو تحول الأبوان وهما عاقلان بالغان من الكفر إلى الايمان أو من الايمان إلى الكفر هل يتحول أطفالهما معهما من الكفر إلى الايمان أو من الايمان إلى الكفر وهم لا يعرفون ما الايمان وما الكفر ؟ ألا يكون ذلك أخذ فرد بجريرة آخر ، وتحميل غير العاقل البالغ مسؤولية العاقل البالغ ؟ « 9 » وإذا كان من الطبيعي أن يدعى الأطفال
--> ( 9 ) هذا هو موقف معظم فرق الخوارج مثل الأزارقة والثعالبة والعجاردة والشبيبية والخلفية والحمزية والنجدية . وأحيانا ينسب إلى الجمهور وإلى بشر . فعند الخوارج أطفال المشركين حكمهم حكم آبائهم يعذبون في النار ، وأطفال المؤمنين حكمهم حكم آبائهم . ثم اختلفوا بعد موت أطفالهم عن أديانهم إلى قولين ( أ ) ينتقلون إلى حكم آبائهم ( ب ) هم على الحال التي كان آباؤهم عليها في حال موتهم لا ينتقلون بانتقالهم . وقد عبر الأزارقة عن ذلك بوضوح إذ ترى أن أطفال المشركين في النار وأن حكمهم حكم آبائهم وكذلك أطفال المؤمنين حكمهم حكم آبائهم ، مقالات ج 1 ص 162 . في بيان من مات من ذرارى المشركين . زعمت الأزارقة أن أطفال المشركين مشركون وأنهم في النار مع آبائهم وكذلك قالوا في أطفال مخالفيهم من أهل الاسلام . وقالوا في أطفال موافقيهم إذا ماتوا أنهم في الجنة . واختلف هؤلاء في الطفل إذا مات في حال شرك أبويه ثم أسلم أبواه وصار موافقا لهم . فمنهم من قال يصير تابعا لأبويه في الآخرة . ومنهم من قال يكون حكمه في الآخرة حكم المشركين لأنه مات في حال شرك أبويه . الأصول ص 259 ، وعند العجاردة تجب البراءة من الطفل حتى يدعى إلى الاسلام . ويجب دعاؤه إذا بلغ . وقبل ذلك أطفال المشركين مع آبائهم في النار الملل ، ج 2 ص 43 . صارت الخلفية إلى قول الأزارقة في شيء واحد وهي دعواهم أن أطفال مخالفيهم في النار ، الفرق ص 96 ، قضوا بأن أطفال المشركين في النار ولا عمل لهم ولا شرك ، الملل ج 2