حسن حنفي

325

من العقيدة إلى الثورة

على موضوعي خلق الافعال والحسن والقبح العقليين يكون الأصل الثالث وهو الوعد والوعيد يشير إلى أمور المعاد نظرا لأنهما يتعلقان بأحكام الافعال من حيث نتائجها في التاريخ واستمرارها فيه بعد الموت . لذلك ارتبط موضوع الوعد والوعيد كأصل من الأصول الخمسة بالمعتزلة في حين ارتبط موضوع المعاد بالأشاعرة « 5 » . ويتداخل مع أصل العدل سواء في خلق الافعال أو في الصلاح والأصلح . فالإرادة المطلقة لا تمنع من اختراق الحرية الانسانية لها . وإذا كان الوعد والوعيد نتيجة للتكليف فان التكليف قائم على العقل وحرية الاختيار . وقد تسمى « علوم » الوعد والوعيد لأنها تشمل عدة موضوعات تتناول الأصلين العقليين التوحيد والعدل وباقي الموضوعات السمعية كالنبوة والأسماء والاحكام . وقد يتركز الوعد والوعيد على أحد موضوعاته مثل الاستحقاق لو أنه في العقائد المتأخرة يرتكز على السمعيات أي على تشخيص الاستحقاق بعد نفيه كمبدإ عقلي « 6 » . ويقوم تحديد الوعد والوعيد على النفع والضرر ، وهما مقياسان للتشريع بالإضافة إلى مفهوم المستقبل كمكان للحدوث . فهما لا يعنيان الثواب والعقاب في الحال بل في المآل . وليسا مجرد مكافأة أو عقاب بل استمرار لمقياس النفع والضرر في الشريعة . فأفعال الاستحقاق هي أفعال وردود أفعال ، أفعال مباشرة وأفعال متولدة ، مقدمات ونتائج ، علل ومعلولات . فإذا كانت أفعال الدنيا هي الافعال المباشرة ، فان الوعد والوعيد يمثلان الافعال المتولدة أو ردود الافعال أو نتائج الافعال أو

--> ( 5 ) وهم ( المعتزلة ) سموا أنفسهم أصحاب العدل والتوحيد كقولهم بوجوب ثواب المطيع وعقاب العاصي على الله ونفى الصفات القديمة ، شرح الفقه ص 64 . ( 6 ) جملة الكلام في هذا الباب تقع في ثلاثة مواضع ( أ ) المستحق بالافعال ( ب ) الشروط التي معها تستحق ( ج ) كيفية الاستحقاق أهو على طريق الدوام أم على طريق الانقطاع ، الشرح ص 611 ، وهذا هو اعتراض إبليس : إذا خلقني على مقتضى ارادته ومشيئته فلم كلفني بمعرفته وطاعته وما الحكمة في التكليف بعد أن لا ينتفع بطاعة ولا يتضرر بمعصية ؟