حسن حنفي

324

من العقيدة إلى الثورة

وقد يرتبط موضوع المعاد بصفة الكلام في التوحيد أي في الأصل الأول من العقليات فالمعاد خبر ، والخبر قول أو خطاب ، وكلاهما كلام . ويتأرجح الحديث في الكلام بين الكلام كصنعة أزلية أو الكلام للخطاب مثل الامر والنهى والخبر والاستخبار . الأول موضوع ديني عقائدي في التوحيد والثاني موضوع علمي لغوى في النبوة كرسالة « 4 » . وقد يبدو الموضوع كأصل مستقل هو « الوعد والوعيد » أحد الأصول الخمسة بعد التوحيد والعدل . فإذا كان الأصل الأول التوحيد قد ضم موضوعي الذات والصفات ، وكان الأصل الثاني العدل قد احتوى

--> يبقى المرء وان علم من حاله أنه لو اخترمه لاستحق بما سبق منه الثواب وكان من أهل الجنة ولو أبقاه لارتد وكفر وأبطل جميع ما اكتسبه من الآخر ، ومعلوم أنه لو يخير بين التبقية والاخترام لاختار الاخترام دون التبقية فيكون الله أحسن نظرا لعباده منهم لأنفسهم ، والحال هذه ، الشرح ص 133 ، المعلوم بالخبر والسمع ونحن نعلم من الوحي إليه بسماع كالحشر والنشر والثواب والعقاب وأمثالهما ، الاقتصاد ص 107 ، الطوالع ص 220 ، ادراك الثواب أو العقاب آجلا بالعقل سيما بالبداهة محل عبث وخفاء جدا لان اثبات الحشر والقيامة لا يظهر بالعقل ، الدر ص 149 ، وأما علوم الوعد والوعيد فهو أن يعلم أن الله وعد المطيعين بالثواب وتوعد العصاة بالعقاب وأنه يفعل ما وعد به وتوعد عليه لا محالة ، ولا يجوز عليه الخلف والكذب ، والخلف أن يخبر أنه يفعل فعلا في المستقبل ثم لا يفعله ، الشرح ص 135 - 136 ، أما عند الأشاعرة فإنه جائز عليه الترك أي ترك الايجاد والممكنات سواء وجدت أو لم توجد ، يعنى أن ايجاد كل ممكن أو تركه أمر جائز في حقه تعالى ان شاء فعل وان شاء ترك . ومن ذلك بعثة الرسل ورؤية الباري وإثابة العاصي وتعذيب المطيع ، شرح الخريدة ص 42 . ( 4 ) عند أهل السنة الوعد والوعيد كلام الله الأزلي . وعده على ما أمر وأوعد على ما نهى . فكل من نجا واستوجب الثواب فبوعده ، وكل من هلك واستوجب العقاب فبوعيده ، فلا يجب عليه شيء من قضية العقل . وعند أهل العدل لا كلام في الأزل ، وانما أمر ونهى ووعد ووعيد أوعد بكلام محدث . فمن نجا فبفعله استحق الثواب ، ومن خسر فبفعله استوجب العقاب ، والعقل من حيث الحكمة يقتضي ذلك ، الملل ج 1 ص 63 - 64 .