حسن حنفي

321

من العقيدة إلى الثورة

الفصل العاشر مستقبل الانسانية ( المعاد ) أولا : وضع المشكلة . مستقبل الانسانية هو الشق الثاني من التاريخ العام بعد الشق الأول ، النبوة . وإذا كانت النبوة تعنى ماضي الانسانية فان المعاد يشير إلى مستقبل الانسانية ، والماضي والمستقبل ، البداية والنهاية ، كلاهما جانبان للتاريخ العام . إذا كان ماضي الانسانية يمثل حركة الذهاب فان مستقبل الانسانية يمثل حركة الاياب . وإذا كانت النبوة تمثل فعل الله في التاريخ من خلال الأنبياء فان المعاد يمثل فعل الله في التاريخ من خلال الشهداء . وإذا كان ماضي الانسانية يتحدد في الزمان فان مستقبلها بكون أقرب إلى أن يتحدد في الخلود . الدنيا بداية الآخرة ، والآخرة نهاية الدنيا ، والانتقال من أحدهما إلى الآخر هو الانتقال من الحياة الدنيوية إلى الحياة الأخروية ، وما الموت الا لحظة الانتقال من الحياة الأولى إلى الحياة الثانية . 1 - هل هو أصل مستقل ؟ مستقبل الانسانية أو المعاد موضوع يتلو طبيعيا موضوع النبوة . فالنبوة تتعلق بماضى الانسانية وتاريخ وعيها تطورا واكتمالا في حين يتعلق المعاد بمستقبل الانسانية ونتائج أفعالها المستقلة ، الحرة العاقلة . كلاهما تاريخ عام ، الأول تاريخ الماضي والثاني تاريخ المستقبل . الأول تاريخ تحقق في حين أن الثاني تاريخ لم يتحقق بعد ولكنه في سبيل التحقق . فالمعاد نهاية النبوة ومستقبلها ، والنبوة بداية المعاد وماضيه . موضوع مستقبل الانسانية أو نهاية العالم أي المعاد يأتي بطبيعة م 21 - النبوة - المعاد