حسن حنفي

322

من العقيدة إلى الثورة

الحال بعد تطور الوحي وتاريخ الانسانية الماضي كدرس ثان فيها ، الأول بفعل الأنبياء والثاني بفعل الشهداء ، وكأن النبوة لها معنيان : الأول تحققها كنظر والثاني تحققها كعمل ، التحقق الأول في الماضي قام به الأنبياء والثاني في المستقبل يقوم به الشهداء . التاريخ اذن متصل من الماضي إلى المستقبل ، متحقق بالفعل وممكن التحقق من جديد . وفي هذه الحالة لا يكون مستقبل الانسانية أو المعاد موضوعا مستقلا عن ماضي الانسانية أي النبوة ، فتدخل أمور المعاد على أنها جزء من النبوة ، فكلاهما من السمعيات « 1 » . وقد يكون الموضوع مع موضوع آخر وهو النظر والعمل أي مع الأسماء والاحكام نظرا لارتباطهما معها ، فأفعال الاستحقاق هي أفعال الايمان والعمل ، أفعال الاقرار والتصديق ، وأمور المعاد ما هي الا نتيجة لها . وفي هذه الحالة يكون مستقبل الانسانية مشروطا بحاضرها ، ويكون التاريخ العام تحققا للتاريخ المتعين ابتداء من أفعال الاستحقاق للفرد . ولما كانت أفعال الفرد هي أفعال الاستحقاق أي الافعال الحرة العاقلة ، ارتبط الموضوع أيضا بأفعال الشعور الداخلية مثل الايمان والكفر ، والتوفيق والهداية والخذلان والضلال « 2 » . وقد يعود الموضوع إلى الحسن والقبح العقليين والعقل الغائى

--> ( 1 ) قد تدخل مسائل الوعد والوعيد كجزء من الأخرويات ، الحشر والجزاء ، وهي بدورها كجزء من النبوة ، وهي القسم الثاني من علم التوحيد بعد المقدمات والإلهيات ، الطوالع ص 220 - 228 ، وهي أحد أركان ثلاثة بعد معرفة أركان شريعة الاسلام ، ومعرفة أحكام الامر والنهى والتكليف ثم معرفة فناء العباد وأحكامهم في المعاد ، الفرق ص 323 . ( 2 ) القاعدة الثالثة ، الوعد والوعيد والأسماء والاحكام . وتشمل مسائل الايمان والتوبة والوعد والوعيد ، والارجاء ، والتكفير والتضليل ، اثباتا عند جماعة ، ونفيا عند جماعة . ومنها الخلاف بين المرجئة والوعيدية والمعتزلة والأشعرية والكرامية ، الملل ج 1 ص 11 - 12 ، أنظر الباب الثالث ، الانسان المتعين ، الفصل السابع ، خلق الافعال ، ثانيا ، أفعال الشعور الداخلية ، خامسا ، أفعال الوعي الفردى والاجتماعي .