حسن حنفي
32
من العقيدة إلى الثورة
قادر على صياغة منطق للبرهان يقوم على أوليات العقل وبداهات الحس وشهادة الوجدان . كما أنه قادر على وضع نظرية في الصدق يمكن بها التحقق من صحة نتائجه وصدق براهينه . في حين يظل البرهان على صدق النبوة خارجيا محضا إذا كان هو المعجزة أو ذاتيا خالصا إذا كان مجرد الايمان . يبدو أن الوحي ما زال معروضا حتى في الحركات الاصلاحية الحديثة على أنه نظرية في النبوة أي الوحي الرأسى مصدر المعارف النظرية في حين أن الوحي ليس فقط نظرية في النبوة بل نظرية في التاريخ أي الوحي الافقى مصدر التشريع العملي والأساس النظري للعمل الفردى والجماعي . لذلك سرعان ما تحولت نظرية النبوة كوحى رأسي في الحركة الاصلاحية الحديثة إلى نظرية اشراقية صوفية ، وانتقلت من الفلسفة إلى التصوف ، وتحول النبي من منظر وقائد إلى صوفي وولى . ان تفاوت العقول في الادراك لا يعنى اى نقص في العقل بل يعنى خطأ في استعماله . ويمكن بمنطق البرهان وبنظرية الصدق وبالمراجعة والاستدلال المشترك تجاوز اختلاف العقول والوصول إلى الاتفاق بينها . واتفاق العقلاء أولى من اختلافهم . وبداهات العقول وأولياتها واحدة ، عامة وشاملة ، لا اختلاف عليها بين العقلاء . والنبوة لا أسرار فيها ولا غموض بل أفكار واضحة ومتميزة يمكن ادراكها بالعقل السليم والتحقق من صدقها بالبرهان « 55 » . هل تجب النبوة لحاجة الانسان إلى التجريب وكأن الانسان قاصر على استخدام الحواس والاعتماد على المحسوسات والمشاهدات والمجربات
--> ( 55 ) الرسالة ص 79 - 82 ، ص 93 - 95 ، ويكرر محمد عبده بعض التوجيهات القديمة عند الرازي في بيان فائدة بعثة الأنبياء فيما لا يستقل العقل بدركه . يذكر منها اثنتي عشرة فائدة ، سبعة منها في الأمور النظرية ، أربعة في العقل ، وثلاثة في التجربة وهي 1 - العقل لا يدل على الصفات خاصة الصفات السمعية مثل السمع والبصر والكلام 2 - خوف المكلف أن يتصرف في ملك الله بغير اذنه والنبوة تزيل الخوف 3 - ليس كل ما كان حسنا وقبيحا في العقل حسنا وقبيحا في الشرع 4 - تفاوت العقول في ادراك الاسرار الإلهية ، المحصل ص 156 - 157 .