حسن حنفي
31
من العقيدة إلى الثورة
هل حاجة البشر إلى الرسالة هي حاجتهم إلى معرفة الغيبيات وفي مقدمتها حياة النفس بعد مفارقتها البدن وقد أجمع الحكماء على اثباتها بالعقل ؟ ولم تمنع النبوة في كل دين ولدى كل ملة من منع فريق من انكار خلود النفس ووجود حياة أخرى بعد الموت . ان التوحيد كله يمكن ادراكه بالعقل بما في ذلك الصفات السمعية والا لما كون العدل باب العقليات في علم أصول الدين في مقابل السمعيات ومنها النبوة . وكيف تكون النبوة طريق العلم بالتوحيد والسمعيات لا تؤدى إلى العقليات ، فالسمعيات ظن والعقليات يقين على ما هو معروف في نظرية العلم في المقدمات النظرية الأولى ؟ والصفات كلها مثل الانسان ، الانسان الكامل وليس الانسان المتعين ، الانسان كما ينبغي أن يكون وليس الانسان كما هو كائن . وفيم الحسن والقبح العقليان ؟ أليست هناك معارف عقلية ، حسن عقلي وقبح عقلي ؟ فالتوحيد حسن عقلي ، والشرك قبح عقلي . وإذا خاف الانسان الخطأ النظري وقع في التردد والشك وفي الظن والبهل أي في كل مضادات العلم ، فان العقل قادر على بث الطمأنينة فيه وتحويل التردد والشك إلى قطع ، والظن إلى يقين ، والعلم إلى جهل . وإذا كانت الحاجة إلى النبوة هي أنها تشير على العقل بطرق الاستدلال أليس العقل قادرا على ذلك وهو واضع منطق البرهان ؟ وهل النبوة منطق صوري أم منهاج عملي للناس ؟ وهل تعطى النبوة هذا المنطق الاستدلالي عن طريق النص أم أنها في حاجة إلى العقل لاستخراج هذا المنطق وبالتالي يكون من عمل العقل في النبوة وليس من عمل النبوة وحدها ؟ « 53 » . فإذا ما اكتفت النبوة في منطق الاستدلال بالنص وحده فإنه يظل ظنيا لاعتماده على النص ولا يتحول إلى يقين الا بالعقل على ما هو معروف في باب الأدلة في نظرية العلم في المقدمات النظرية الأولى « 54 » . ان العقل
--> ( 53 ) حاول ذلك من قبل ابن حزم في « التقريب إلى حد المنطق والمدخل إليه » . ( 54 ) أنظر الباب الأول ، المقدمات النظرية ، الفصل الثالث ، نظرية العلم ، ثامنا ، مناهج الأدلة .