حسن حنفي

308

من العقيدة إلى الثورة

احكام المبدأ النظري من أجل تحقيق الفعل في حين أن التأويل الباطني يهدف إلى اسقاط الشرائع وابطال الحدود . هدف الأول الخارج والتحقق وهدف الثاني الداخل والتأمل . وتأويل الشريعة لا يعنى رفعها أو تبديلها أو تجسيمها . فالشرائع أفعال ، والافعال تهدف إلى تحقيق أبنية مثالية للعالم « 393 » . التأويل منهج حق قد يراد به باطل إذا كان الغرض منه هدم الشريعة والقضاء على فاعليتها في العالم . وإذا توجه التأويل اللغوي إلى الافعال فان التأويل الباطني يتوجه إلى الطبيعة والكون أي التأويل الباطني للظواهر لتأويل الطبيعة الخارجية واستشراف ظواهرها فيما وراء اللغة . التأويل اللغوي تأويل للنصوص في حين أن التأويل الباطني تأويل للطبيعة ، وتأويل الطبيعة هو في الحقيقة اسقاط العواطف والانفعالات الانسانية على ظواهر الطبيعة ، فالطبيعة خالية من المعنى ، والانسان هو الّذي يسقط من شعوره المعاني على الطبيعة كما هو الحال في اختبارات الاسقاط . وإذا كان الهدف من التأويل اللغوي تثبيت حقائق الوحي وإزالة الشك فيه ، في حين أن التأويل الباطني يهدف إلى هدم حقائق الوحي وتثبيت الشك فيه لان زعزعة النظر أولى درجات الانسياب في العمل . لذلك كان التأويل اللغوي علنيا يذاع ، في حين أن التأويل الباطني سر يكتم ، وبينما لا يفسر التأويل اللغوي الا المعاني يفسر التأويل الباطني الرموز . فالنصوص كلمات ، والكلمات حروف ،

--> ( 393 ) تأولت الباطنية أصول الدين على الشرك وأحكام الشريعة على وجوه تؤدى إلى رفع الشريعة أو إلى مثل أحكام المجوس . أباحوا لاتباعهم نكاح البنات والأخوات وشرب الخمر وجميع الملذات ، الفرق ص 285 - 286 ، تأولوا كل ركن من أركان الشريعة ، فالصلاة موالاة الامام ، والحج زيارته وادمان خدمته ، والصوم الامساك عن افشاء سر الامام ، والزنى افشاء سرهم بغير عهد وميثاق . من عرف معنى العبادة سقط عنه فرضها وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( الحجر : 99 ) ، واليقين هو معرفة التأويل ، الفرق ص 296 ، أسقطوا العبادات ، وأباحوا الخمر ونكاح المحرمات ، الفصول ص 330 ، وهذان المعنيان لفعل reterpretnI أي يفهم ويفسر ويؤول من ناحية ويعرف وينفذ ويحقق من ناحية أخرى .