حسن حنفي
301
من العقيدة إلى الثورة
النقل من حيث السند بل صدق الخبر ذاته من حيث المتن . وقد يكون الصدق صوريا خالصا بمعنى اتفاق الخبر مع المبادئ الكلية للعقل ، وهو الصدق النظري الخالص . وقد يكون صدقا ماديا صرفا بمعنى مطابقة الخبر للواقع طبقا لمبدإ التحقق . والواقع هنا هو الواقع الانساني وليس الواقع الكوني وعقائد الثنوية في النور والظلام . قد يكون صدقا انسانيا خالصا بمعنى صدق الفعل ومطابقته للنية والقصد . وبالتالي انتفت الجبرية من صدق النية والقصد ، فالنية أحد أفعال الحرية ، والجبر ليس به حرية قصد أو اختيار نية . فالصدق والكذب ليسا ضروريين أي كون الصادق صادقا بالضرورة والكاذب كاذبا بالضرورة ، بل الصدق مرهون بالحرية والعقل « 386 » . الصدق والكذب اذن مرتبطان بالشعور . قد يكون الشعور صادقا ، ولكن من حيث النية يحدث تطابق بين الخبر والواقع . وقد يكون الشعور كاذبا من حيث النية ويحدث نفس التطابق . فالصدق والكذب ليسا فقط أمرين صوريين أو ماديين لا شأن لهما بقصد الشعور نظرا لضرورة توافر النية في الصدق والكذب . وان صح الكذب من غير قصد ، فالصدق لا يصح من غير قصد . وان كان الكذب خضوعا للغرور أو غيابا للقيمة فان الاخبار بالصدق تعبير عن الواجب وحضور للقيمة في الشعور ، وما ينبغي أن يكون .
--> ( 386 ) أقسام الاخبار ، ينقسم الخبر من حيث الصدق والكذب إلى قسمين ( أ ) صادق وهو ما وافق مخبره ، ( ب ) كاذب وهو ما كان خلاف مخبره ، ولا يمكن أن يكون هناك خبر صادق كاذب أو قول رجل لم يكذب قط لأنه كاذب . وهذا ابطال قول الثنوية ان فاعل الصدق لا يفعل الكذب . وفاعل الكذب لا يفعل الصدق ، وأن النور يفعل الصدق ، والظلام يفعل الكذب . وعند الديصانية احدى فرق الثنوية يصح الكذب من غير قصد إليه ، ولا علم به ، في حين أن الصدق لا يصح الا من عالم به قاصدا إليه . وعند المتأخرين من القدرية ، خبر النائم ليس صادقا ولا كاذبا لأنه خال من القصد . وعند الكرامية حقيقة الصدق هو الخبر الّذي تحته معنى والكذب هو الخبر الّذي لا معنى تحته ، وعند فريق آخر من الكرامية الصدق هو الخبر والكذب في صورة الخبر وليس بخبر ، وعند الشورملى من الكرامية الصدق هو الخبر الّذي لك أن تخبر به والكذب ما لا يجوز لك الاخبار به ، فالغيبة والنميمة كذب وان كانا على ما أخبر عنه ، الأصول ص 217 - 218 .