حسن حنفي
302
من العقيدة إلى الثورة
وسواء كان الخطاب أمرا ونهيا أم خبرا فإنه في كلتا الحالتين يحتاج إلى فهم لمعناه . ولا يتأتى هذا الفهم الا بمبادئ اللغة . وقد اقتصر علماء أصول الدين على بعض المبادئ المستعارة من علم أصول الفقه مثل العام والخاص ، والمحكم والمتشابه ، والمجمل والمبين ، والظاهر والمؤول . ولم يزيدوا على ذلك مبادئ أخرى مثل الحقيقة والمجاز وهو من أوائلها أو المطلق والمقيد والمستثنى والمستثنى منه وهي من أواخرها . وبعض المبادئ تتغير أسماؤها مثل المجمل والمبين الّذي يسمى المجمل والمفسر . والبعض لا يكون ظاهرا كمبدإ بل كحالة ثانية لمبدإ آخر مثل المحكم والمتشابه الّذي يدخل ضمن حالات المجمل والمفسر . وبعض المبدأ . تظهر في أحد جوانبه فقط مثل الظاهر والمؤول الّذي لا يظهر الا في المؤول وهو الأهم لأن الظاهر لا اشكال فيه ، ولان نقد الباطنية أهم من نقد الظاهرية . وقد تظهر بعض المبادئ كحالات خاصة مثل المجمل والمفسر والمحكم والمتشابه ، وقد تظهر كمبادئ عامة مثل العموم والخصوص والتأويل . ومع أن العموم والخصوص صيغة لغوية الا أنها تكشف عن البعد الشخصي للنص ، الفردى أو الجماعي . فالنص متوجه إلى الشخص ، وموجه لسلوك الفرد والجماعة . اللغة للسلوك والصيغة للفعل . فإذا كان النص صورة بلا مضمون فان تحديد الخاص والعام فيه تحديد لمضمونه لبيان البعد الشخصي في النص والعامل الفردى في الامر بصرف النظر عن التحديد الكمي للعام . وغالبا ما يكون التحديد بأقل الجمع اثنين فما أكثر . والقول بالعموم وحده وانكار الخصوص هو تحويل للخطاب إلى مبدأ كلى صوري شامل وانكار للبعد الفردى ، التزام بالعزيمة دون الرخصة وبالقاعدة دون الاستثناء . كما أن اثبات الخصوص دون العموم هو انكار أن أفعال الانسان انما هي أنماط عامة للسلوك تنتطبق على كل انسان في كل زمان وليست أسماء أعلام خاصة تطلق على فرد معين أو جماعة معينة في زمان معين ومكان معين . بل إن الفعل الفردى لا يكون كذلك الا إذا كان نمطا عاما ، قائما على مبدأ عام . العموم والخصوص اذن واجهتان لشيء واحد يمكن تخصيص العام كما