حسن حنفي

286

من العقيدة إلى الثورة

والهوى والمصلحة مثل : هل هو اجماع خاص أم عام ؟ هل هو أهل الحل والعقد أم عامة المسلمين ؟ كم عدد المجتمعين ؟ هل هناك حد أدنى للاجماع ؟ هل هو اجماع مطلق أم اجماع بالأغلبية ؟ وما هي حدود الأغلبية ؟ ما هو هدف المعارضة ؟ ما ذا لو كانت معارضة واحد فقط هل يبطل الاجماع ؟ وفي علم أصول الفقه ما يجعل الأسس النظرية للاجماع أسسا خلافية . وبالتالي كيف يكون أساسا للاستدلال ودليلا للعقل الجمعي ؟ وتخضع نصوص الاجماع لما تخضع له نصوص الوحي من تفسير وتأويل . وكل تأويل هو اختيار اجتماعي أو هو اسقاط نفسي من المفسر الّذي هو في الحقيقة نتاج اجتماعي . وبالتالي يتحول الخلاف في الاجماع إلى خلاف حول تأويل النصوص ونعود إلى الحجة النصية الظنية من جديد . ويزداد الامر صعوبة إذا ما ظهر الاجماع كحل لمشكلة التعارض بين النصوص في الكتاب أو السنة أو بينهما معا . فتعارض نصوص الكتاب ظاهري ، وله حله أما في النسخ أو في التأويل في حين أن التعارض بين نصوص الاجماع حقيقي أما لخطأ في النقل أو لتغاير المصالح من عصر إلى عصر ، ومن جماعة إلى جماعة في نفس العصر . وقد يكون هناك اجماع على الشيء وضده في آن واحد في عصرين مختلفين أو عند جماعتين مختلفتين في عصر واحد . ان نص الاجماع في نهاية الامر هو حجة سلطة وليس حجة عقل . وان كانت حجة السلطة تقبل في نصوص الوحي لأنه غير معرض للخطأ في الفكر أو في الرواية الا أنه لا يمكن قبولها في نص الاجماع المعرض للخطأ في الحكم والمرتبط بمصلحة عصر معين وجماعة معينة والمعرض لخطأ في الرواية . وإذا كان الاجماع هو اجماع أهل الحل والعقد أو اجماع العامة فغالبا ما يكون الحكم تعبيرا عن الوضع الطبقي للمجتمعين . فاختيار العلماء غير اختيار العامة . صحيح أنه نظرا وشرعا لا فرق بين الاختيارين إذا كان الطرفان يتمثلان الحق . ولكن ما يحدث عملا هو أن أحكام الاجماع انما تعكس الأوضاع الطبقية للمجتمعين وصلتهم بالسلطة السياسية أكثر مما تعكس حقيقة أو تصنع يقينا . وهناك فرق بين ما ينبغي أن يكون وما هو كائن ما دمنا مع بشر أي مع أهواء ومصالح . وفوق ذلك كله يجوز الاجماع في اللغة وفي التشريع ولكنه يصعب في النظريات أي في الاعتقاديات لان أساس النظريات يقيني ثابت