حسن حنفي
287
من العقيدة إلى الثورة
في حين أن العمليات تراعى الظروف والمصالح . فلا يجوز الاستدلال بالاجماع في موضوعات علم أصول الدين وان جاز في موضوعات علم أصول الفقه « 360 » . ولا يوجد خلاف أكثر اتساعا من الخلاف حول الدليل الرابع وهو القياس . ويعتمد انكار القياس على سببين رئيسيين . الأول اثبات العلم السمعي الضروري وكفايته دون ما حاجة إلى علم عقلي مساعد أو مكمل أو مؤسس . والثاني مخاطر العقل والقياس واحتمالات الخطأ فيه . والحقيقة أن الدفاع عن العلم السمعي لا يكون بهدم العقل لان العقل أساس النقل . بل إن الأدلة الثلاثة الأولى التي هي أقرب إلى السمع ، الكتاب والسنة ، والاجماع لا تقوم الا على الدليل الرابع وهو العقل . فالعقل أساس النقل . والاجماع عقل جماعي . ولا يفهم الكتاب والسنة بل لا ينقلان الا بالعقل . فالاتفاق مع العقل شرط التواتر . وما ذا عن الجهد الفردى في الفهم ؟ وما ذا عن دور الانسان في الفهم والنظر ؟ ليس العقل هادما للنقل بل مؤسسا له ومؤولا له حتى يكون للنقل دعامة يقوم عليها وحتى يكون له أثر يحدث فيه « 361 » .
--> ( 360 ) بالرغم من ظهور بعض المسائل الأصولية في علم الكلام الا أن الاحساس بالتمايز بين العلمين واضح مثلا : الأدلة الشرعية أنواع من الخلاف استقصيناها في كتب في أصول الفقه ويكفى ذكر معناها للمبتدئ في هذه الصناعة ، الأصول ص 205 . ( 361 ) هذا هو موقف أهل الظاهر والحنابلة بوجه عام . فعلم التوحيد هو أساس بناء العقائد . أشرف العلوم تبعا للمعلوم لكن بشرط أن لا تخرج من مدلول الكتاب والسنة واجماع العدول ، ولا يدخل فيه مداخل مجردة لأدلة العقول ، شرح الفقه ص 2 ، ان القول بالرأي والعقل المجرد في الفقه والشريعة بدعة وضلالة . فأولى أن يكون ذلك في علم التوحيد والصفات بدعة وضلالة . قال فخر الاسلام على البزدوى في أصول الفقه انه لم يرد في الشرع دليل على أن العقل موجب ولا يجوز أن يكون موجبا وعلة بدون الشرع إذ العلل موضوعات الشرع وليس إلى العباد وذلك لأنه ينزع أن يسوق إلى الشركة ، فمن جعله بلا دليل شرعا فقد جاوز حد العباد وتعدى حد الشرع على وجه العناد ، شرح