حسن حنفي

285

من العقيدة إلى الثورة

حدود تجعل البعض الآخر أقرب إلى نفيه كحجة في الاستدلال « 359 » . فالاجماع يرتبط بتفسير جماعة في زمان ومكان معينين . ولما كان نصه أقل عمومية وأكثر خصوصية من نصوص الكتاب فهو غير ملزم الا للعصر الّذي انعقد فيه دون العصور التالية والا كان ملزما لكل العصور وكان ذلك عائقا عن التقدم ومانعا من الابداع وأقرب إلى التقليد . ان الاجماع خاضع لمصلحة العصر . ولما كانت المصالح متمايزة ، ما يكون مصلحة لجماعة قد يكون مضرة لاخرى في عصر آخر أو لنفس الجماعة في نفس العصر ، كان ملزما فقط لعصره . فالزامه كل عصر يجعله قوة على الابداع ، ودافعا على التقدم ، ويقلل التبعية للقدماء ، ويخفف من ثقل الماضي . كما أنه يصعب أحيانا التفرقة بين الاجماع والتقليد . فالاجماع ان لم يكن قائما على يقين أي أنه إذا لم تتوافر شروطه ، وغالبا ما لا يحدث ذلك ، فإنه يكون تقليدا خفيا . ومن شروطه ضرورة اعتماده على أصل نقلي متواتر ، وأن يكون تاما ، وألا يعارض اجماعا سابقا . فالمصالح تتغير ولكن لا تنقلب ، إلى آخر ما هو معروف في علم أصول الفقه من شروط المجتمعين في العلم والفضل . بل هناك صعوبة في الاتفاق على شروط ثابتة للاجماع الصحيح . فما زال الأساس النظري للاجماع خاضعا للرأي والظن

--> ( 359 ) أنكر النظام حجة الاجماع في الفروع الشرعية ثم إنه علم اجماع الصحابة على الاجتهاد في الفروع الشرعية وطعن في فتاوى الصحابة وجميع فرق الأمة ، الفرق ص 132 ، جوز اجماع الأمة في كل عصر في جميع الأعصار على الخطأ من جهة الرأي والاستدلال ويلزمه الشك في التواتر والآحاد والقياس ، الفرق ص 243 - 244 ، جواز اجتماع الأمة على الضلالة ، الفرق ص 327 - 328 ، أبطل اجماع الصحابة ولم يره حجة ، الفرق ص 319 ، قال في الاجماع انه ليس بحجة في الشرع ، الملل ج 1 ص 85 - 86 ، الاجماع وخبر الواحد والقياس ليس بحجة عند النظامية ، ولا يذكرون الصحابة ولا عليا بسوء ، الاعتقادات ص 41 - 42 ، طعن النظام في فتاوى الصحابة بالاجتهاد وقال إن ذلك منهم لامرين اما لجهل بأن ذلك لا يحل لهم أو لأنهم أرادوا أن يكونوا زعماء وأرباب مذاهب تنسب إليهم ، الفرق ص 319 ، أما ضرار بن عمرو فقد شك في جميع عامة المسلمين . وقال لا أدرى لعل سرائر العامة كلها ترك وكفر ، الفرق ص 215 ، أما واصل بن عطاء فإنه يشك في عدالة على وبنيه وابن عباس وطلحة والزبير وعائشة وكل من شهد حرب الجمل من الفريقين ، الفرق ص 320 .