حسن حنفي

280

من العقيدة إلى الثورة

فيه ، وتعود إلى علم الأصول وحدته المفقودة بين النظر والعمل . وعلى هذا النحو لا يصبح موضوع النبوة من الموضوعات المتعالية بل يكون مسار الرسالة في التاريخ . ولأول مرة يظهر الاسلام كجزء من النبوة كما اتضح في الحركة الاصلاحية الحديثة في متناول الرسالة العامة انتقالا من المجردات والنظريات إلى الوقائع المحسوسة ، ومن التوحيد إلى النظم . فالاسلام وانتشاره في التاريخ هو معجزة النبوة . ولكنه ظل حديثا عاما عن الاسلام في التاريخ ، وانتشاره ومآثره ، وتكوين جيل وقادة ، وقضاء على إمبراطوريات ودول ، ونشأة نظم جديدة أو تقريظ للاسلام والدفاع عنه اعجابا بالماضي وربما تعويضا عن هزائم العصر . وظل أيضا مدحا للشريعة الغراء دون تحقيقها عمليا وبيان المسافة بين المثال والواقع ووسائل التنفيذ . وهو حديث خارج الزمان والتاريخ وبلا أرض أو شعب أو وطن وكأنها مدائح نبوية أو تواشيح دينية أو مدائح سلطانية . ويرتبط بذلك الدفاع عن الاسلام ضد الانتقادات المعاصرة وشبهات الغربيين مثل دعوى انتشار الاسلام بالسيف تنكرا لمبادئ الاسلام ، وتعلم الرسول الشريعة من أسفاره انكارا للوحي . ومع ذلك هناك جذور عند القدماء إلى العودة بالنبوة إلى التاريخ والدخول فيه وذلك باظهار الاسلام ذاته وعرض شريعته طبقا لحاجات المسلمين . فينتظم الحديث في ثلاثة أقسام رئيسية : العبادات وهي أركان الاسلام الخمس مع الجهاد دون تخصيصه كركن سادس ، المعاملات وتشمل الأحوال الشخصية والحدود والمحرمات والمباحات والأموات ، الشرعيات وتشمل الأدلة الشرعية والفرق بين العقليات والشرعيات « 353 » . أ - الأدلة الأربعة . بعد ضمان تواتر الرسالة في التاريخ وحفظها صحيحة عبر الأجيال تأتى قضية الاستدلال ، استدلال الاحكام من الأدلة أي الاستفادة من الرسالة في استنباط الاحكام من أجل تطبيقها وبالتالي

--> ( 353 ) أنظر الباب الأول ، المقدمات النظرية ، الفصل الثالث ، نظرية العلم ، ثامنا ، مناهج الأدلة ، 1 - نقد الدليل النقلي .