حسن حنفي

28

من العقيدة إلى الثورة

والاستحقاق . وبالتالي يكون الخلاف بين الانكار والاثبات . ثم يتفرع الاثبات إلى الضروري والممكن « 49 » . 1 - هل النبوة واجبة ؟ النبوة واجبة على أسس ثلاث . فهي واجبة أولا نظرا للواجبات العقلية مثل الصلاح واللطف والعوض والاستحقاق وطبقا للحسن والقبح العقليين . ووجوبها ضروري بناء على الضرورات العقلية . وهي واجبة ثانيا لأنها أصلح للعباد وبناء على نظرية الصلاح والأصلح . فالانسان في حاجة إلى الدخول في معاملات وإلى علم ما يحصل به الانقياد والعون ، والحاجة إلى قوانين وسنن وشرائع . وهي واجبة ثالثا نظرا لأنها لطف من الله طبقا لنظرية اللطف والالطاف . فلما كان العقل لا يستقل بالتعريفات التشريعية كان لطفا من الله وكرما منه أن يتم نعمته على الانسان وهو أشرف المخلوقات ، ومن ثم النبوة تعبير عن كرم المبدأ الأول الله ولطف الله بالعباد . النبوة اذن واجبة بناء على الواجبات العقلية ونظريتى

--> ( 49 ) عادة ما يشار إلى المعتزلة بأنهم أصحاب القول بوجوب النبوة . كما يشار إليهم مع البراهمة بأنهم من أنصار القول باستحالتها . وقد يقول البعض منهم بامكانها ويشاركون الأشاعرة في ذلك بالرغم من اختلاف الدوافع ، الامكان طبقا للحاجة حاجة العوام أو الخواص كما هو الحال عند المعتزلة أو الامكان نفيا للواجبات العقلية كما هو الحال عند الأشاعرة . ويتضح هذا التعدد في مواقف المعتزلة في الموضوعات التي يذكرها القاضي عبد الجبار عند الكلام في جواز بعثة الأنبياء التي تشمل 1 - البراهمة وبيان موافقة البعثة للعقل وأدلته وزوال المخالفة بينهما 2 - وجوب البعثة ومتى تجب ؟ هل في البعثة ما يحسن ولا يجب ؟ هل يقع الوجوب في ذلك معينا أو مخيرا ؟ هل هي غير مستحقة للمبعوث ؟ هل الغرض يعود عليه أو على المبعوث إليه أو عليهما معا ؟ ما يجوز أن يتحمله من الرسالة وما لا يجوز ، هل يتحمل ما يكون تأكيدا أو لا بد من شريعة محددة ؟ صفة النبي والفرق بينه وبين غير النبي ، المغنى ج 15 ص 7 - 8 .