حسن حنفي

29

من العقيدة إلى الثورة

الصلاح واللطف « 50 » . وتكون الصعوبة حينئذ في كيفية الجمع بين الحسن والقبح العقليين وقدرة العقل على ادراكهما كصفات موضوعية في الافعال وفي نفس الوقت احتياجه إلى النبوة كعون له على التكاليف . فما دامت التكاليف واجبة عقلا فإنها لا تحتاج إلى وجوب ثان بالنبوة . بل إن الصلاح والأصلح واللطف والالطاف والعوض عن الآلام والاستحقاق كل ذلك من الواجبات العقلية وبالتالي ليست أساسا لوجوب النبوة . وإذا كان التكليف عقليا ، واستحقاق الثواب والعقاب عقليا ، والتنبه والتحذير تأكيدا لما في العقول ، والامر بالمعروف والنهى عن المنكر أحد الأصول العقلية الخمسة فكيف تجب النبوة بناء على هذا الوجوب

--> ( 50 ) هذا هو موقف المعتزلة والفلاسفة ، فكلاهما يقول بالوجوب عقلا ، الغاية ص 318 - 320 ، المواقف ص 342 ، قالت المعتزلة بعثة الأنبياء واجب ، الاقتصاد ص 100 ، وما يذكره القاضي عبد الجبار تظهر فيه الأسس الثلاثة للوجوب منها الحسن والقبح العقليان مثل ، في حسن بعثة الرسل نظرا لانتفاء القبح عنه ، في أن بعثة الرسل متى حسنت وجبت . ويعطى القاضي عبد الجبار أربع حجج تجتمع فيها الأسس الثلاثة وهي ( أ ) مزية التكليف الّذي يتضمن مزية الثواب والعقاب ( ب ) مزية التنبيه والتحذير وتأكيد ما في العقول ( ج ) الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ودور النبوة والأنبياء ( د ) ما يكمل به التكليف وما لا تتم الطافه ومصالحه الا به ، في أنه لا يجوز أن تعرف أحوال المصالح السمعية باستدلال عقلي ، في كيفية كون هذه الأفعال مصلحة ولطفا ، في أن هذه الأفعال إذا اختصت في كونها داعية كما ذكرناه ، في أنه يجب على المكلف أن يعرف التكليف ، في أن الله إذا عرفنا أحوال هذه الأفعال وجبت علينا ، المغنى ج 15 ص 19 - 67 ، البعثة لا بد من أن تكون لطفا للمكلفين ، واللطف صلاح ، الشرح ص 475 - 476 ، ص 573 ، وعند الجبائين التكاليف كلها ألطاف ، الملل ج 1 ص 118 ، ورود التكاليف ألطاف للبارى أرسلها إلى العباد بتوسط الأنبياء امتحانا ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من يحيا عن بينة ، الملل ج 1 ص 68 ، عند الجبائي تجب النبوة لتقرير الواجبات العقلية ولتقرير الشريعة المتقدمة ، وعند بعض المعتزلة تجب على الله إذا علم من أمة أنهم يؤمنون ، المواقف ص 342 .