حسن حنفي

266

من العقيدة إلى الثورة

لله « 340 » ! كل ذلك اسقاطات من الانسان على ما لا يعلم ، وتصور حسى مادي لنعمه ، وظلم للمطيع للملائكة بأن تكون له لذة الطاعة ، والطاعة فعل ، فكيف تكون ثوابا ؟ وكيف يكون من أهل الجنة دون أن يكون ذلك ثوابا ؟ يبدو أن الصراع بين الرؤيا لعالم الملائكة ، كالنور والعصمة والطاعة في صراع مع الرؤية الواقعية لها ، العصيان والجزاء ، وكلاهما رؤيتان انسانيتان خالصتان . وقد يكون ذلك رد فعل على اليهود الذين جعلوا عصيان الملائكة بلا حدود وعقابهم إلى حد مسخ الله لهم . ولكن الموضوع الغالب في موضوع الملائكة هو تصنيفها طبقا لوظائفها ومهامها وتكليفاتها . فالملائكة على أنواع ، وتندرج في مجموعات ، لكل مجموعة رئيس تسلط عليه الأضواء ، له اسم ووصف . وربما يندرج الرؤساء كلهم في مجموعة واحدة تحت رئيس الرؤساء ، وهو في العادة جبريل . وعلى المسلم أن يؤمن بالملائكة أولا اجمالا من حيث نوعهم وجنسهم وعصمتهم ثم تفصيلا من حيث تصنيفهم في مجموعات . قد يكون التفضيل بالشخص بناء على اسم رئيس للمجموعة ، وقد يكون بالنوع بناء على الوظيفة العامة اللامشخصة . فإذا صنفنا بالشخص الرئيس يكون لدينا جبريل الموكول بالوحي إلى الأنبياء ، وميكائيل الخاص بالرزق والأمطار ، وعزرائيل الّذي يقبض الأرواح ، وإسرافيل نافخ الصور يوم البعث وهؤلاء الأربعة أكابر الملائكة ، وهناك تصنيف بالشخص دون أن يكون وراءه نوع أي رئيس بلا مرءوس مثل منكر ونكير فتانا القبر ، ورضوان خازن الجنان ، ومالك خازن النيران ، ورقيب وعتيد

--> ( 340 ) وسئل عن الملائكة لهم ثواب وعقاب قال نعم الا أن عقابهم كعقاب الآدميين وثوابهم ليس كثوابهم لان الثواب التلذذ ، ولذتنا في الدنيا بالشراب والطعام وكذلك في الآخرة . وتلذذ الملائكة بالطاعة ونحوها في الدنيا فكذا في الآخرة . أما الملائكة فمن وجد منه الكفر فهو من أهل النار كإبليس عليه اللعنة ومن وجد منه المعصية دون الكفر فعليه العقاب كقصة هاروت وماروت . ومن وجد منهم الطاعة فهو من أهل الجنة ولا ثواب له ، الدر ص 158 .