حسن حنفي

265

من العقيدة إلى الثورة

لا يعصون الله في أمرهم . وبالتالي فهم معصومون . سواء كان منهم الرسل أو لم يكن « 338 » . لا يأكلون ولا يشربون ولا يتغوطون ولا يلد بعضهم بعضا ويذكرون الله كثيرا وفي كل وقت . ليس لهم حظ من الجنان ولا من رؤية الرحمن . وقيل إن جبريل وحده هو الّذي ينظر إلى الله مرة واحدة حتى لا ينالهم الجميع الفضل بما في ذلك العاصي المعاقب وتفضيله على الرسل . وهو اسقاط موضوع الرؤية في الصفات من عالم الشهادة إلى عالم الغيب حتى يمكن تفضيل الثاني على الأول « 339 » . وما المانع أن يرى النور النور ، ما دام الامر كله تشبيها وتعبيرا عن موقف انساني خالص ؟ فإذا ما عوقبوا فليس عقابهم مثل عقاب الملاك على الكفر فجزاؤه النار مثل إبليس ، وان كان دون ذلك فعليه العقاب مثل هاروت وماروت ، ومن استحق الثواب فله لذة الطاعة

--> ( 338 ) والملائكة عباد الله العاملون بأمره ، النسفية ص 137 ، لا يعصون ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، العضدية ج 2 ص 222 - 225 ، وقال هشام في الملائكة انهم مأمورون منهيون ، مقالات ج 1 ص 226 ، لا يأكلون ولا يشربون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يلد بعضهم بعضا لأنهم لا يوصفون بالذكورة ولا بالأنوثة مسكنهم السماوات العلى ، ولا يقع منهم الذنب في حالة من الحالات ، ولا يغفلون عن ذكر الله في ساعة من الساعات ، معصومون من جميع المحرمات والمكروهات بأسرهم حتى هاروت وماروت ، الجامع ص 16 وقد اتفق أئمة المسلمين كما يؤخذ من الشفاه الشريفة على صحة المرسلين منهم بالوحي إلى أنبياء البشر كما عصم الأنبياء لكن اختلف العلماء في عصمة غير المرسلين من الملائكة . قال الرازي والجمهور الأعظم من علماء الدين على عصمة الملائكة عن جميع الذنوب ، الحصون ص 82 ، وضد قول اليهود بأن الواحد منهم قد يرتكب الكفر ويعاقبه الله بالمسخ تفريطا وتقصيرا في حالهم ، التفتازاني ص 137 . ( 339 ) الملائكة لا يرون ربهم سوى جبريل يراه مرة واحدة . قيل إن كانوا موحدين لم لا يرون ربهم ؟ قال : لان الرؤية فضل من الله ، والله يؤتى الفضل من يشاء ومن كنز العباد ولو لم يروا أي الملائكة ربهم لكان فيه تفضيل للعاصي المعاقب على الرسل ، وهذا لا يجوز ، فتكون الرؤية ثابتة في حق جبريل وميكائيل وإسرافيل وكذا في حق سائر الملائكة . وقال بعضهم يتوقف فيه لأنه لم يوجد النص في حق الملائكة فلا يجوز المنع لعدم الدليل فيتوقف فيه ، الدر ص 156 ، ليس لهم حظ من نعيم الجنان ولا من رؤية الرحمن ، شرح الفقه ص 111 .