حسن حنفي
262
من العقيدة إلى الثورة
وهذا كله اسقاط من الانسان وبيئته على موضوع لا يدركه الحس ولا يتصوره الذهن . ولما كان للملائكة هذا القدر من الرتبة العلوية والشافية الجسمية فهم يقدرون على ما لا يقدر عليه سائر البشر . فيجرون المعجزات مثل قطع المسافات بين السماوات والأرض في مدة قصيرة جدا وتمر أمامنا ولا نراها ، وتفعل أفعالا عظيمة يعجز عنها البشر . وتحاول احدى الحركات الاصلاحية الحديثة تفسير ذلك وتبريره بظواهر الطبيعة وباكتشافات العلم الحديث . فالرياح تقلع الأشجار العظيمة وتهدم الابنية العالية ، والكهرباء تجر الأثقال التي يعجز عنها ألوف الرجال . والانسان قادر بإصبعه وعضلات ساعده القيام بأفعال صعبة وهي كلها من أوامر مخه وهو جسم لطيف نحيل يحرك الأعضاء من خلال الأعصاب بالرغم من فساده بأقل شيء ولو بنقطة دم زائدة فيها . وامكان ذلك كله يرجع إلى الله القادر على كل شيء « 334 » ! كما أن سرعة قطع المسافات يمكن تبريرها بقانون الجاذبية . فالجسم الساقط من الشمس تكون سرعته أكبر بكثير من الجسم الساقط على الأرض في أول ثانية . كما أن سرعة حركة الأفلاك ودوران الأرض أكبر بكثير مما نشعر بها . ولما ذا لا تذكر
--> ( 334 ) وأنها تقطع المسافات التي بين السماوات والأرض في مدة قصيرة جدا وأنها تمر أمامنا ولا نراها ، وأنها تفعل أفعالا عظيمة تعجز عنها قوى البشر ، فبعد النظر إلى أعمال الرياح التي تقلع الأشجار العظيمة وتهدم الابنية الجسمية وأعمال القوة الكهربائية التي تجر الأثقال التي يعجز عنها ألوف الرجال لا نجد في نسبة تلك الأعمال للملائكة مع أنها أجسام لطيفة شيئا من الغرابة لا سيما وأن الّذي يقدر منهم على تلك الأعمال هو الله الّذي لا يعد ذلك بالنسبة إلى عظيم قدرته شيئا صعبا . وإذا نظرنا إلى أن بعض الناس يكسر بقوة ذراعه الحديد وما قوة ذراعه الا عمل أعصابه مع عضلاته التي تنتهى أخيرا إلى مخه اللطيف النحيف الّذي هو مبدأ حركة الأعضاء على ما يقوله أولئك الفلاسفة والمخ للطافته لا يتحمل أذى مصادمة من جسم غريب بل صعود نقطة دم زائدة على القدر اللازم قد تفسده وتعدم صاحبه الحياة ظهر لنا أن الله قادر على اعطاء لطيف قوة لا توجد في الصلب الكثيف ، الحصون ص 111 - 113 .