حسن حنفي
263
من العقيدة إلى الثورة
أيضا سرعة الصوت والضوء لتبرير سرعة الملائكة « 335 » ؟ واضح
--> ( 335 ) وأما أن الملائكة يقطعون المسافات الشاسعة بين الأجسام السماوية بينها وبين الأرض بمدة قصيرة جدا فنقول لا مانع منه عقلا لان سرعة الحركة ليست محصورة بمدة يسيرة . فلينظر إلى ما قاله أولئك الفلاسفة من أن الجسم الساقط إلى الأرض في أول ثانية من سقوطه تكون سرعته ستة عشر قدما . وإذا كان سقوطه من الشمس تكون سرعته في تلك الثانية أربعمائة وخمسين قدما . ثم إن الجسم يسقط في أي عدد كان من الثواني بعد الثانية الأولى ما يساوى مقدار ما يسقط في الثانية الأولى مضروبا في مربع ذلك العدد من الثواني . فالتأمل في هذا الناموس يعلم ما تبلغه سرعة حركة الأجسام من العظمة التي يحتار فيها الفكر . وكذلك عندهم في علم الهيئة أن نجم المشترى يجرى ثلاثين ألف ميل في الساعة أي أسرع من قلة مدفع ثمانين مرة فيجرى تسعة أميال كلما تنفس الانسان وسرعة أجزائه الاستوائية في دورانه على محور أربعمائة وسبع وستون ميلا كل دقيقة ففي الساعة يقطع كل جزء من تلك الأجزاء سبعة وعشرين ألفا وتسعمائة وعشرين مرة . والمشترى أكبر من أرضنا بألف وأربعمائة مرة على ما يقوله الفلكيون منهم . فالذي جعل هذا الجسم الكثيف العظيم وكل جزء من أجزائه الاستوائية تقطع تلك المسافة الشاسعة في تلك المدة الجزئية لا بد من قدرته أن يجعل الملك يقطع تلك المسافات بين السماوات والأرض في مدة قليلة جدا وان كانت هذه المسافات أكبر بكثير من المسافات التي يقطعها المشترى وأجزاؤه . لكن النظر الصحيح في سير ذلك الكوكب يقنع العقل بأن قدرة الله الّذي سيره ذلك السير صالحة لأعظم ما يكون من جنس هذا العمل لا سيما وناموس الأجسام الساقطة قد بين عظم سرعة حركة الأجسام . ان قيل : ان سير المشترى هو بواسطة الجاذبية التي ينسبون إليها أعمالا عظيمة في الكائنات وهم يعجزون عن الافصاح عن حقيقتها وعما هو الموجب لقيامها في الأجسام وغاية ما يكون منهم أنهم يقولون بها لتعليل الحوادث التي حيرت عقولهم من نحو النظام الشمسي أي دوران الكواكب حول الشمس وغيره ، وبعد تسليم ثبوتها نقول : من الّذي أوجدها وجعلها خاصة الأجسام وأنشأ عنها تلك الحوادث العظيمة في الكائنات ؟ أغير الله الّذي أبدع الخلق من العدم ووضعه على أتم نظام وأسمى حكم ؟ فإذا كان ذلك الاله قادرا على ايجاد مثل هذه الجاذبية واحداث حركات الأجسام السريعة عنها فلا يعجز أن يجعل الملك يقطع تلك المسافات في مدة وجيزة أما بخاصة وضعها فيه وأما بغير خاصة ، فالكل جائز عقلا وقدرته صالحة لكلا الامرين ، الحصون ص 113 - 114 ، ودلت النصوص أيضا على الاعمال الشاقة العظيمة التي يعجز عنها ألوان البشر إلى غير ذلك مما ورد في حقهم القرآن والأحاديث ، الحصون ص 82 .